قال الليث: وكان ابن شهاب من أسخى من رأيت، كان يعطي كل من جاء وسأله حتى إذا لم يبق معه شيء فيستلف من عبيده، فيقول لأحدهم: يا فلان أسلفني كما تعرف، وأضعف لك كما تعلم، فيسلفونه ولا يرى بذلك بأسًا. قال: وربما جاءه سائل فلا يجد ما يعطيه فيتغير عند ذلك وجهه ويقول للسائل أبشر فسوف يأتي الله بخير. قال: فقضى الله لابن شهاب على قدر صبره واحتماله رجلًا يهدي له ما يسعهم وأما رجلًا يبيعه فينظره. قال: وكان يطعم الناس بالثريد في الخصب وغيره، ويسقيهم العسل، وكان ابن شهاب يسهر على العسل كما يسهر أصحاب الشراب على شرابهم ويقول: اسقونا وحدثونا، فإذا رأى بعض أصحابه قد نعس قال له: ما أنت من سمار قريش الذين قال الله"سامرًا تهجرون". قال: وكانت له قبة معصفرة وعليه ملحفة معصفرة وتحته مجلس معصفر.
قال: سمعته يبكي على العلم بلسانه ويقول: يذهب العلم وكثير ممن كان يعمل به، فقلت له: ووضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفًا في الناس بعدك ؟ قال: والله ما نشر أحد العلم نشري، ولا صبر عليه صبري، ولقد كنا نجلس إلى ابن المسيب فما يستطيع أحد منا أن يسأله عن شيء إلا أن يبتدي الحديث أو يأتي رجل فيسأله عن أمر قد نزل به، قد طالت مجالستنا إياه حتى ما كنا نسمع منه إلا الجواب.
قال الليث: وسمعته يقول: ما استودعت قلبي شيئًا قط فنسيته. قال: وكره التفاح وسؤر النار، وقال إنه ينسي، وكان يشرب العسل ويقول إنه يذكر.
حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث قال: جئت ابن شهاب يومًا بشيء من الرأي، فقبض وجهه وقال: الرأي ! - كالكاره له - ثم جئته بعد ذلك يومًا آخر بأحاديث من السنن فتهلل وجهه وقال: إذا جئتني فأتني بمثل هذا.
حدثنا عبد العزيز بن عمران حدثنا ابن وهب حدثني الليث عن ابن شهاب: أنه كان يقول: ما استودعت قلبي شيئًا قط فنسيته. قال: كان يكره التفاح وسؤر النار ويقول أنه ينسي. قال: وقد كان يشرب العسل ويقول أنه يذكر.
وحدثني الليث قال: جئت ابن شهاب يومًا بشيء من الرأي فقبض وجهه وقال: الرأي ! - كالكاره له - ، ثم جئته بعد ذلك يومًا آخر بأحاديث من السنن فتهلل وجهه وقال: إذا جئتني فإتني بمثل هذا.
حدثنا ابن بكير حدثني الليث حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه كان يكون معه في السفر قال: فكان يعطي من جاءه وسأله حتى إذا لم يبق معه شيء تسلف من أصحابه فلا يزالون يسلفونه حتى لا يبقى معهم شيء، فيحلفون أنه لم يبق معهم شيء فيستسلف من عبيده، فيقول: أي فلان أسلفني فأضعف لك كما تعلم، فيسلفونه ولا يرى بذلك بأسًا، فربما جاءه السائل فلا يجد له شيئًا يعطيه فيتغير وجهه عند ذلك ويقول للسائل: أبشر فسيأتي الله بخير، فيقضي الله لابن شهاب أحد رجلين، أما رجل يهدي له ما يسعهم، وأما رجل يبيعه وينظره. قال: وكان يطعمهم الثريد ويسقيهم العسل مع ذلك قال: وكان ابن شهاب يسهر على العسل كما يسهر أهل الخمر.
قال: فكان يحدثنا ثم يقول اسقونا حدثونا.
قال عقيل: وكان إذا رآني قد نعست قال: ما أنت من سمار قريش الذين قال الله"سامرًا تهجرون"، وكانت له قبة معصفرة، وعليه ملحفة معصفرة، وتحته مجلس معصفر.
حدثنا ابن بكير قال الليث: قال ابن شهاب: ذانيك العجلين أفسدا أهل تلك النجدة - يعني أهل المدينة - كأنه يقول من قبل الرأي.