فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 436

حدثني سعيد بن عفير قال: حدثني عطاف بن خالد عن عبد الأعلى ابن عبد الله بن أبي فروة عن ابن شهاب أنه قال: أصاب أهل المدينة حاجة زمان فتنة عبد الملك بن مروان، فعمت أهل البلد، فقد خيل إلي أنه قد أصابنا من ذلك - أهل البيت - ما لم يصب أحدًا من أهل البلد لخبرتي بأهلي، فتذكرت هل من أجد أمت إليه برحم أو مودة أرجو إن خرجت إليه أن أصيب منه شيئًا، فما علمت أحدًا أخرج إليه، ثم قلت: إنما الرزق بيد الله، ثم خرجت حتى قدمت دمشق، فوضعت رحلي، ثم غدوت إلى المسجد فاعتمدت إلى أعظم مجلس رأيته في المسجد وأكثره أهلًا، فجلست إليهم فبينا نحن على ذلك خرج من عند عبد الملك بن مروان، كأحشم الرجال وأجمله وأحسنه هيئة، فأقبل إلى المجلس الذي أنا فيه فتحثحثوا له حتى أوسعوا له، فجلس ثم قال: لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب ما جاءه مثله منذ استخلفه الله. قالوا: وما هو؟ قال: كتب إليه عامله بالمدينة هشام بن إسماعيل يذكر أن ابنًا لمصعب بن الزبير من أم ولد مات، فأرادت أمه أن تأخذ ميراثها منه فمنها عروة بن الزبير، وزعم أن لا ميراث لها، فتوهم أمير المؤمنين في ذلك حديثًا سمعه من سعيد بن المسيب يذكر عن عمر بن الخطاب في أمهات الأولاد، لا يحفظ أمير المؤمنين ذلك الحديث. قال ابن شهاب: فقلت: أنا أحدثكه. فقام إلي قبيصة حتى أخذ بيدي، ثم خرج بي معه حتى دخل بي الدار على عبد الملك، ثم جاء البيت الذي فيه عبد الملك فقال: السلام عليك، فقال له عبد الملك مجيبًا: وعليكم السلام. فقال: أدخل ؟ قال ادخل. فدخل وهو آخذ بيدي. فقال: هذا يا أمير المؤمنين يحدثك الحديث الذي سمعت من سعيد بن المسيب في أمهات الأولاد. قال: ايه. قال: قلت: سمعت سعيد بن المسيب يذكر: أن عمر بن الخطاب أمر بأمهات الأولاد أن يقومن في أموال أبنائهن بقيمة عدل ثم يعتقن، فمكث بذلك صدرًا من خلافته، ثم توفي رجل من قريش كان له ابن لأم ولد، قد كان عمر يعجب بذلك الغلام، فمر ذلك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه بليال، فقال له عمر: ما فعلت يا ابن أخي في أمك ؟ قال: قد فعلت يا أمير المؤمنين خيرًا، خيرني أخوتي أن يسترقوا أمي أو يخرجوني من ميراثي من أبي، وكان ميراثي من أبي أهون علي من أن تسترق أمي. قال عمر: أولست إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل ؟ ما أرى رأيًا أو آمر بشيء إلا قلتم به، ثم قام فجلس على المنبر، فاجتمع إليه الناس حتى إذا رضي جماعتهم قال: يا أيها الناس إني قد كنت أمرت في أمهات الأولاد بأمر قد عملتموه، ثم قد حدث لي رأي غير ذلك، فأيما امرىء كانت عنده أم ولد فملكها بيمينه ما عاش، فإذا مات فهي حرة لا سبيل له عليها. ثم قال: من أنت ؟ قلت: أنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب. قال: أما والله إن كان لك لأب نعار في الفتنة مؤذ لنا فيها. قال: قلت: يا أمير المؤمنين قل كما قال العبد الصالح. قال: أجل"لا تثريب اليوم عليكم". قال: قلت: يا أمير المؤمنين افرض لي فإني منقطع من الديوان. قال: إن بلدك لبلد ما فرضت لأحد فيها منذ كان الأمر ثم نظر إلى قبيصة وأنا وهو قائمان بين يديه، فكأنه أومأ إليه أن افرض له. قال: قد فرض لك أمير المؤمنين. قلت: وصلة يا أمير المؤمنين وصلك الله تصلنا بها، فإني والله لقد خرجت من أهلي وأن فيهم لحاجة ما يعلمها إلا الله، ولقد علمت الحاجة أهل البلد، قال: وقد وصلك أمير المؤمنين. قلت: وخادم يا أمير المؤمنين يخدمنا فإني والله لقد تركت أهلي ومالهم من خادم إلا أختي إنها التي تخبز لهم وتعجن وتطبخ لهم. قال: وقد أخدمك أمير المؤمنين. قال: ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل: أن ابعث إلى ابن المسيب سله عن الحديث الذي سمعه يحدث في أمهات الأولاد عن عمر بن الخطاب. فكتب إليه هشام مثل حديث ما زاد حرفًا ولا نقص حرفًا.

حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد مصري حدثنا أبي عن يونس قال: قال ابن شهاب: قدمت دمشق زمان تجري ابن الأشعث. قال: وعبد الملك يومئذ مشغول بشأنه، فجلست في مجلس لا أعرفهم، وذكر نحوًا من قصة أم الولد. فقال عبد الملك: ما مات رجل ترك مثلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت