فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 436

حدثني عيسى بن محمد حدثنا أزهر عن ابن عون عن محمد عن معقل بن يسار قال: أول ما عرف بيني وبين عامر بن عبد الله لقيته عند نصارى الذمة، وقد جلس رجل من أهل الكوفة يكلمهم فيه أن يخلوا عنه فمال برحله فنزل فقال: كذبتم والله لا تظلم ذمة الله اليوم وأنا شاهد. قال: فلم يزل بهم حتى أفلته. ورماه الناس بتلك الخصال فقالوا إنه لا يأكل السمن ولا يأكل اللحم ولا يمس ببشرته أحد، ولا يصلي في المساجد ولا يتزوج النساء ويقول إني مثل إبراهيم. فأتيته وهو قاعد في المسجد فأخذ بيدي وصافحني، فذكر نحوه. وزاد: وأما قولهم إني لا أصلي في المساجد فأني إذا كان يوم الجمعة انطلقت وصليت مع الناس الجمعة، ثم أحب أن أصلي بعد ها هنا.

حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا عبد الرحمن ابن يزيد حدثني بلال بن سعد أن عامر بن عبد قيس وشي به إلى زياد - وقال غيره: ابن عامر - فقالوا: إن ها هنا رجلًا يقال له: ما إبراهيم خير منك فيسكت، وقد ترك النساء، فكتب فيه إلى عثمان، فكتب إليه أن أنفه إلى الشام على قتب، فلما جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال له: أنت الذي قيل لك: ما إبراهيم خير منك فسكت ؟ قال: والله ما سكوتي إلا تعجبًا لوددت أني كنت غبارًا على قدميه يدخل بي الجنة. قال: ولم تركت النساء ؟ قال: أما والله ما تركتهن إلا إني قد علمت أنه متى تكن أمرأة فعسى أن يكون ولد، ومتى يكون ولد تشعب الدنيا قلبي، فأحببت التخلي من ذلك. فأجلاه على قتب إلى الشام، فلما قدم أنزله معاوية معه الخضراء، وبعث إليه جارية فأمرها أن تعلمه ما حاله، فكان يخرج في السحر فلا تراه إلا بعد العتمة، ويبعث إليه معاوية بطعامه فلا يعرض لشيء منه ويجيء معه بكسر فيجعلها في ماء، ثم يأكل منها ويشرب من الماء، ثم يقوم فلا يزال ذلك مقامه حتى يسمع النداء فيخرج فلا تراه إلى مثلها فكتب معاوية إلى عثمان يذكر له حاله، فكتب إليه: أن أجعله أول داخل وآخر خارج، ومر له بعشرة من الرقيق وعشرة من الظهر. فلما أُتي معاوية بالكتاب أرسل إليه فقال: إن أمير المؤمنين كتب إلي آمر لك بعشرة من الرقيق. فقال: إن علي شيطانًا فقد غلبني فكيف أجمع علي عشرة ! قال: وأمر لك بعشرة من الظهر. قال: أن معي لبغلة واحدة وإني لمشفق أن يسألني الله عز وجل فضل ظهرها يوم القيامة. قال: وأمرني أن أجعلك أول داخل وآخر خارج قال: لا أرب لي في ذلك.

قال: فحدثنا بلال بن سعد عمن رأى عامرًا بأرض الروم على بغلته تلك يركبها عقبةً ويحمل المهاجرين عقبة.

قال: وحدثنا بلال بن سعد أنه كان إذا قفل غازيًا يتوسم الرفاق فإذا رأى رفقة توافقه قال: يا هؤلاء إني أريد أن أصحبكم على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خلال. فيقولون: ما هن ؟ قال: أكون لكم خادمًا لا ينازعني أحد منكم الخدمة، وأكون مؤذنًا لا ينازعني أحد منكم الآذان، وأنفق عليكم بقدر طاقتي. فإذا قالوا نعم انضم إليهم، فأن نازعه أحد منهم شيئًا من ذلك رحل عنهم إلى غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت