قال هشام. وكان أبي يدعوني وعبد الله بن عروة وعثمان وإسماعيل إخوتي - وآخر قد سماه هشام - فيقول: لا تعنتوني مع الناس إذا خلوت فسلوني، فكان يحدثنا يأخذ في الطلاق ثم الخلع ثم الحج ثم الهدي ثم كذا ثم يقول: كروا علي فكان يعجب من حفظي. قال هشام: فوالله ما تعلمنا منه جزءًا من ألف جزء من أحاديثه.
حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة عن عقيل ابن خالد قال: سمعت ابن شهاب يقول: قدمت مصر على عبد العزيز بن مروان وأنا أحدث عن سعيد بن المسيب قال: فقال لي إبراهيم ابن عبد الله بن قارظ: ما أسمعك تحدث إلا عن ابن المسيب ؟ فقلت: أجل. فقال: لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أحدًا أكثر حديثًا منهما: عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن. قال: فلما رجعت إلى المدينة وجدت عروة بئرًا لا تكدره الدلاء.
حدثنا حرملة قال: أخبرنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: أتى عبيد الله بن عبد الله ذات ليلة إلى عروة بن الزبير، فجعل عروة يحدثه وجعل عبيد الله يضحك، فظن عروة إنما ذلك من عبيد الله استهزاءً، فقال: ما يضحكك ؟ فقال: إنك تحدثني عن عائشة وتحملني على الملأ، وإن غيرك يحيلنا على المغاليس.
حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن شهاب قال: كنت أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيب وكان أفقه الناس وعروة بن الزبير وكان بحرًا لا تكدره الدلاء، وعبيد الله بن عبد الله وكنت لا أشأ أن أقع منه على علم ما لا أجد عند غيره إلا وقعت.
حدثني حسن الحلواني قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أدركت من بحور قريش أربعة: عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله وأبا سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، فأما أبو سلمة بن عبد الرحمن فكان يماري ابن عباس فجرب بذلك علمًا كثيرًا.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان عن الزهري قال: كان عروة يتآلف الناس على حديثه. قال سفيان: فأما عمر فحدثنا قال: أتينا عروة فقال: أتيتوني فتلقوا مني.
حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب ثلم حائط فيدخل الناس فيأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد هذه الآية فيه حتى يخرج منه ولولا إذا دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله حتى يخرج. وكان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم نظرًا في المصحف ويقوم به الليل فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، ثم عاوده من الليلة المقبلة.
حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: يا بني سلوني فلقد تركت حتى كدت أن أنسى وإني لأسأل عن الحديث فيقيم لي حديث يومي.
حدثني العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: قال أبو عمرو: خرجت في بطن قدمه - يعني عروة - بثرة فتأخر ما به ذلك إلى أن نشرت ساقه. قال: وقال عروة لما نشرت ساقه: اللهم إنك تعلم أني لم أمش بها إلى سوء قط.
حدثنا نوح بن الهيثم العسقلاني قال: حدثنا الوليد بن عبد الله بن رافع بن دريد عن أبيه قال: قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك فخرجت برجله قرحة الآكلة، فاجتمع رأي الأطباء على نشرها وإن لم يفعل قتلته، قال: فأرسل إلى الوليد يسأله أن يبعث إليه الأطباء. قال: فأرسلني بهم إليه، فقالا: نسقيك مرقدًا. قال: ولم ؟ قالوا: لئلا تحس بما نصنع بك. قال: بل شأنكم بها. قال: فنشروا ساقه بالمنشار. قال: فما زال عضوًا عن عضو حتى فرغوا منها، ثم حسموها. قال: فلما نظر إليها في أيديهم تناولها وقال: الحمد لله، أما والذي حملني عليك إنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام قط. قال عبد الله بن رافع بن دريد أو غيره من شيوخنا: أن عروة أمر بها فغسلت وحنطت وكفنت ولفت بقطيفة، ثم أرسل بها إلى المقابر.