حدثني محمد بن عبد الرحيم حدثنا علي عن الأصمعي عن شعبة قال: قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة والحلقة لمالك. قال الأصمعي: فسألت أهل المدينة، فقالوا: كانت لنافع ثم بعده لعبيد الله ثم بعده لمالك. فقال علي: كان عبد الرحمن حدثنا عن الأصمعي عن شعبة، فلما سألت الأصمعي عنه قلت: سمعت من شعبة ؟ قال: لا أدري.
حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني إبراهيم بن صالح - وكان ثقة - عن ابن لهيعة قال: قدم علينا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل سنة - قال ابن بكير أظنه - أربع وثلاثين ومائة أو نحو ذلك، فقلنا له: هذا يحيى بن سعيد بالعراق فمن يعدونه للفتيا بعد ربيعة ؟ قالوا: شاب من ذي أصبح يقال له مالك بن أنس.
حدثني عباس بن عبد العظيم قال: قيل ليحيى بن سعيد القطان: أمالك كان أحفظ أم سفيان ؟ قال: مالك، ما سألت مالكًا عن حديث فقال أنظر. قال: وقد كنت أسأل سفيان فيقول حتى أنظر.
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال: كان لي يحيى بن سعيد: اكتب لي مائة حديث من حديث ابن شهاب انتقاها له، وأعطاني رقًا قديمًا قد اصفر. قال: أراه كان عنده وهو شاب. قال: فكتبت له تلك الأحاديث حتى ملأته وبينته له. قال مالك: رجل كنت أتعلم منه ما مات حتى كان يجيئني فيستفتيني.
حدثني ابن بكير قال: قال مالك: كان طلبة هذا الشأن ببلدنا أربعة؛ كثير بن فرقد عاجلته المنايا، وعبد الرحمن بن عطاء غرر بنفسه وآخر وقع في الأغاليط - قال ابن بكير يريد الماجشون - وسكت عن نفسه.
سمعت شيخًا من شيوخنا من أهل القناعة والرضا والفضل والمعرفة والغاية في الثقة يذكر عن ابن الماجشون عبد العزيز بن أبي سلمة قال: كنا نجالس ربيعة، فلما اعتزل مالك ولزم بيته بلغني أنه يضع شيئًا من الكتب، فكتب إذا لقيته امزح معه فأقول: قد خلال لك الجو. قال: فوالله ما زال يومًا بيوم يعلو ويعلو أمره وذكر حتى ساد ورأس. ثم يقول: ومن ساده ومن رأسه ! - يريد أنه ساد أهل المدينة أبناء المهاجرين من قريش وغيرهم والأنصار.
حدثني ابن بكير قال: سألت الدراوردي عن فقه مالك بن أنس: فقال: أخبرني أبو سهيل بن مالك: قال: إنا قوم من ذي أصبح، قدم جدنا المدينة وحاله خفيف فتزوج مولاة للتيميين، فكان يحفظه ويكون معهم، فنسبنا إليهم وليس لهم علينا نعم ولا غيرها.
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني معن بن عيسى: كان مالك بن أنس يقول: لا تأخذ العلم من أربعة، وخذ ممن سوى ذلك، لا تأخذ من سفيه معلن بالسفه وإن كان أروى الناس، ولا تأخذ من كذاب يكذب في أحاديث الناس إذا جرب ذلك عليه وإن كان لا يتهم أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من شيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث.
قال إبراهيم بن المنذر: فذكرت هذا الحديث لمطرف بن عبد الله اليساري مولى زيد بن أسلم فقال: ما أدري ما هذا، ولكني أشهد لسمعت مالك بن أنس يقول: لقد أدركت بهذا البلد - يعني المدينة - مشيخة لهم فضل وصلاح وعبادة يحدثون ما سمعت من واحد منهم حديثًا قط. قيل: ولم يا أبا عبد الله ؟ قال: لم يكونوا يعرفون ما يحدثون.
قال إسماعيل بن عبد الله: مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي.
حدثني إبراهيم بن المنذر قال: قال محمد بن فليح: انتقل مالك عن حلقة ربيعة، فأمرني أبي فانتقلت معه.
حدثني إبراهيم حدثني يحيى بن الزبير بن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: قال لي مالك: اعتزلت أنت وعبد الله بن عبد العزيز. قال: قلت: نعم قال: عجلتهم ليس هذا أوانه. قال: ثم لقيت مالكًا بعد عشرين سنة فقال: يا أبا محمد اعتزلتم ؟ قلت: نعم. قال: هذا أوانه. قال: فلزم مالك بيته واعتزل.