وليس بشحيح ولا بخيل من أنفق في ذلك، وإن أمسك عن نفسه، ومن وسع على نفسه ولم ينفق فيما ذكر من الزكاة والطاعات فلم يوق شح نفسه.) [1]
وجاء في شرح الإمام النووي: (قال الخطابي: الشح أعم من البخل، وكأن الشح جنس، والبخل نوع، وأكثر ما يقال: البخل في أفراد الأمور، والشح عام، كالوصف اللازم، وما هو من قبل الطبع.) [2]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: كان فيها استخدام لفظ (الشح) ، وهو أعظم من البخل وأشد، فهو يجمع بين منع الخير عن الغير، بالإضافة إلى التطلع والحرص إلى ما عند الغير، فتكون عينه طامعة وطامحة فيما ليس له، وهذا الوصف متناسب مع الآيات الكريمة، حيث ذكر الله وصف عباده المؤمنين الصادقين، فنفى عنهم البخل وما هو أشنع منه وهو الشح،. وذلك لاتصافهم بجميل الصفات، فكان اللفظ في مكانه المتوافق مع سياق الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: كان فيها استخدام لفظ (البخل) ، وهو منع الشيء المستحق لأصحابه وحجزه عنهم، وحبسه بدون سبب أو مبرر، وقد جاء هذا اللفظ في مكانه المناسب، حيث الحديث عن منع المال فقط، وعدم إعطائه لأصحاب الاستحقاق من أهل وأقارب وغيرهم من أصحاب الحقوق، لذلك كانت في مكانها الملائم والله أعلم.
(1) شمس الدين الشربيني، السراج المنير: (4/ 249) مرجع سابق.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي: (2/ 716) .