فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 356

حِسَابًا يَسِيرًا (8) [1] ، قَالَتْ: فَقَالَ: (إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ.) [2] .

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء الفعل مضارعًا ودخلت عليه لام الجحود التي تقع بعد كون منفي، وهذا آكد وأقوى في النفي، حيث يعتبر النهاية في النفي عند مخاطبة العرب، لأنه يفيد النفي في الأزمنة كلها ـــ الماضي والمضارع والمستقبل ـــ، فقولك لصاحبك: ما كنت لأظلمك، لا يستوي مع قولك له: ما كنت ظالمًا لك، فالعبارة الأولى تفيد بعدك عن الظلم له بتاتًا، والثانية تفيد نفي الظلم عنه في وقت دون وقت، فنفي الله عز وجل عن نفسه الظلم بالمكان الذي لا يقع منه ذلك أبدًا، ولم يقع منه قط، حيث تنزه جل وعلا عن إهلاك قرية مع صلاح أهلها، فالحديث عن البقية الصالحة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وقيل: لفظ الفعل يفيد التكرر بحسب ما يكون منهم من فساد، فكان استخدام الجملة الفعلية في مكانه المتلائم مع سياق الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: جاءت صيغة الاسم التي تدل على الثبات والدوام، وليس فيها لفظ ظلم صريح ينسب إلى الله سبحانه، ولم يكن ملفوظًا به، فلم يحتج إلى تأكيد أو لفظ أبلغ في النفي والتوضيح، بل اكتفى بالجملة الاسمية التي توضح المعنى تمامًا دون تأكيد أو مبالغة بعكس ما جاء في المثال الأول، فكان الاستخدام هنا في محله والله أعلم.

(1) سورة الانشقاق: (الآية / 8) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب العلم ـ باب من سمع شيئًا فلم يفهمه فراجع فيه حتى يعرفه، برقم (103) ، وأحمد (24958) (41/ 429) ، وابن حبان (7369) (16/ 369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت