فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 3054

{وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} .

فقد ورد عن مجاهد في تفسير ذلك قال:"يجلسه معه على عرشه" [1] .

وقد رد هذا القول ابن عبد البر -رحمه الله- في مواضع كثيرة من كتبه، ففي إحدى المواطن، ذكر تفسير مجاهد لقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (*) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قال -يعني مجاهد- حسنة إلى ربها ناظرة قال: تنظر الثواب.

ثم عقب عليه بقوله:

"ولكن قول مجاهد هذا مردود بالسنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقاويل الصحابة، وجمهور السلف، وهو قول عند أهل السنة مهجور، والذي عليه جماعتهم ما ثبت في ذلك عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، ومجاهد وإن كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن، فإن له قولين في تأويل آيتين هما مهجوران عند العلماء مرغوب عنهما، أحدهما هذا، والآخر قوله في قول الله عزَّ وجلَّ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} -ثم روى بسنده عنه أنه قال- يوسع له على العرش فيجلسه معه، وهذا قول مخالف للجماعة من الصحابة ومن بعدهم. فالذي عليه العلماء في تأويل هذه الآية أن المقام المحمود: الشفاعة ..." [2] .

وقد أنكر هذا التفسير في موطن آخر، واعتذر عن مجاهد بأنه قد روي عنه في تفسير هذه الآية مثل الذي عليه الجماعة:

وقد روي عن مجاهد أن المقام المحمود: أن يقعده معه يوم القيامة على العرش، وهذا -عندهم- منكر في تفسير هذه الآية، والذي عليه جماعة العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين- أن المقام المحمود، هو المقام الذي يشفع فيه لأمته، وقد روي عن مجاهد مثل ما عليه الجماعة من ذلك، فصار إجماعًا في تأويل الآية من أهل العلم بالكتاب والسنة" [3] ."

ثم روى عدة آثار في أن المقام المحمود هو الشفاعة، عن مجاهد، وابن مسعود، وحذيفة، وقتادة، وغيرهم [4] ،

والحق أن السلف -رحمهم الله- قد اختلفوا في إثبات معنى هذا الأثر، فمن السلف من أجازه، رغم ترجيحه أن المقام المحمود هو الشفاعة، كما فعل ابن جرير -رحمه الله- [5] .

وقال في صفحة (124) في إيراد قول ابن عبد البر خبر الواحد: (والإمام ابن عبد البر يرى وجوب العمل بخبر الواحد في الحدود وغيرها من الأحكام، ومن ذلك قوله:

"وإذا وجب ذلك في الحدود فسائر الأحكام أحرى بذلك" [6] ، بل صرح بالأخذ به في الاعتقادات فقال:

"ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله أو صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من"

(1) تفسير ابن جرير (15/ 145) .

(2) التمهيد (7/ 157) .

(3) التمهيد (19/ 54) .

(4) التمهيد (19/ 54) .

(5) تفسير ابن جرير (15/ 143) .

(6) التمهيد (9/ 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت