الوجه الثاني: أن الله سبحانه وتعالى أمر المتيمم أن يمسح بشيء من التراب؛ لأن قوله: {مِنْهُ} أي ببعضه، ولا يحصل المسح بشيء منه إلا أن يكون ذا غبار يعلق باليد [1] .
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن كلمة {مِنْهُ} في الآية ليست دالة على التبعيض، وإنما هي لابتداء الغاية، فيكون ابتداء الفعل بالأرض، وانتهاء المسح بالوجه، فيمسح من وقت الضرب لا قبله [2] .
الجواب:
أجيب بالمنع؛ وذلك لأن (من) في حقيقة الوضع للتبعيض، فإنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل: مسح برأسه من الدهن، إلا معنى التبعيض، وأما القول بأن ابتداء الفعل بالأرض فلا يصح؛ لأن ابتداء المسح بإمرار اليد على الوجه لا بالأخذ من الأرض [3] .
(1) المجموع (2/ 171) ، المغني (1/ 325) .
(2) شرح فتح القدير (1/ 129) ، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي (1/ 140) ، ط: دار القلم 1414هـ، شرح الزركشي (1/ 341) .
(3) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للزمخشري (1/ 547) ، ط: دار إحياء التراث العربي، الانتصار (1/ 385) ، شرح الزركشي (1/ 341، 342) .