أتقول بهذا! أرأيت في وسطي زِنَّارًا يعني أتراني من النَّصارى أو من هؤلاء الوثنيِّين أو من هؤلاء المنحرفين الضَّالين الذين يكون للنَّبي - صلى الله عليه وسلم - فيه قولًا وللعالم الآخر قولًا ثُمَّ تأخذُ بقول العالم وتدع قول النَّبي - صلى الله عليه وسلم -؟! هذا الانحراف وهذا الضَّلال المبين فإنَّ من ظهر له الحق وظهرت له السُّنة لم يكن له أنْ يَدَعَهَا على معنى أنَّ هُناك مُخالفًا ولا يجوز أن نتَّخذ من الخلاف حجَّة ولا نتخذ من خلاف ابن حزم في مسألة تحريم الأغاني أنْ نُسهِّل من الموضوع , أو أنَّ الاستماع لآلات الموسيقى حلال على معنى أنَّ ابن حزم خالف في ذلك , فقوله شاذٌّ في هذا الموضوع , والأحاديث الصِحَاح على خلاف قوله ولا نتَّخذ من قول أبي حنيفة بجواز قتل المسلم بالكافر مسوِّغًا لتسهيل هذا الموضوع.
النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» . وهذا في البخاريّ , ولا نتخذ من خلاف أحمد وخلاف أبي حنيفة في جواز رِبَا المسلم مع الكافر في ديار الحَرب تسهيلًا للموضوع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لعن المُرَابِي , وإذا كان المسلم طرف فإذًا هو ملعون , فلا نتَّخذ من خلاف العلماء حُجَّةً في مثل هذه المسائل.
فبالتَّالي الإنسان الذي ينظر إلى مسائل الخلاف ثُمَّ يتَّخذ من الخلاف حُجَّة فهذا غلط ولا يجوز له هذا الأمر, وأيضًا الخِلاف ما يَهتِك حُرمَة العِلم ولا حرمة الفقه , نعم المسائل الخلافيَّة ليست على درجة واحدة , تُوجَد مسائل خلافيَّة الأمر فيها واسع كشخص مثلًا يرى أنَّ مسَّ الذَّكر ينقض الوضوء , وآخر يرى أنَّ مسَّ الذَّكر لا ينقض الوضوء , لأنَّ من قال بالقول الأوَّل له أدلَّة عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , ومن قال بالقول الثَّاني له أدلَّة على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , إذًا هو ما أخذ بالتَّشَهِّي ولا