فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 406

ومن ذلك أيضًا: العَمَل بالعِلم , فإنَّ الَّذي يعمل بعلمه يكون له من القَبُول ما ليس لمن لا يعملُ بعلمه.

ومن ذلك: الجلوس للتَّعليم فالَّذين يُعلِّمون النَّاس ويُرشدونهم تبقى علومهم ما لا تبقى علوم من يلزم بيته ولا يُعلِّم ولا يُدرِّس , لأنَّه بقدر تعليمه بقدر ما يرتبط بطلبته وطلبته هم الذين ينقلون عنه.

ومن ذلك: الإخلاص , فالإخلاص له دورٌ كبير جدًا , بل هذا هو الأساس في بروز شخص دون شخص , فهذا له نيَّة صالحة وله نيَّة حسنة وله معاملة مع الله وصدق لا يريد بعلمه إلَّا نفع النَّاس ويحمل لهم كل محبة وكل ود , ولسان حاله كما قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله: وددت أنَّ لحمي قد قُرِّض بالمقاريض وأنَّ الخلق أطاعوا الله.

وكما قال أيضًا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله: - وهذه الحكاية تُحكى أيضًا عن الشَّافعيّ - وددت أنَّ النَّاس أخذوا عنِّي هذا العلم ولم يُنسب إليّ منه شيء.

فهذا من قوَّة صدقهم وقوَّة إخلاصهم , ولذلك الإمام أحمد رحمه الله كان ينهى عن تدوين فقهه وتدوين أقاويله , وقد اشتهر فقهه وعلمه أكثر من شهرة فقه غيره , مع أنَّه كان ينهى ولا كان يُدوِّن , ونقل عنه الخلَّال من المسائل ما يزيد على خمسين مجلدًا , ونقل عنه ابنه صالح , وعبد الله , وابن عمه حنبل , وإسحاق بن هانئ , وآخرون , كلُّهم يحكون عن الإمام أحمد الشَّيء الكثير , وقام أصحابه بفقهه وعلمه فنشروه في الآفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت