فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 406

أمر آخر أيضًا: التَّركيز , بعض العلماء عنده تركيز يُركز على جوانب فيتقنها ويُحسن صياغتها فينفع المسلمين , وبعض العلماء مُشتَّت يوم يُدَرِّس وغدًا عُطلة , كذلك الدُّروس ما فيها ذاك التَّركيز الواضح , ولا هناك حُسن الاختيار , ولا هناك حُسن المعاملة مع الطَّالب , بحيث ربما أنَّ الطالب يحضر عنده لمدة عام أو عامين لا يعرفه , فمثل هذا الطالب لا يمكن أن يقوم بعلم شيخه ما دام ما فيه ذاك التَّوافق , وذاك السُّؤال عنه , قد يمرض الطَّالب ثم يبرأ ويحضر الدَّرس ولا يدري عنه هل مَرِض أو لم يمرض وغير ذلك , بينما لو ناظرت هدي النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتفقد أصحابه , وكان يعرفهم , ويعرف أصحابه الذين يجالسونه , فضلًا عن الطَّلبة الَّذين يلازمونك وفي المستقبل سيحملون علمك.

وتوجد أيضًا جوانب كثيرة متعلِّقة بهذه المسألة كقضية حين سُئل الإمام أحمد حين قيل له: أنَّ اللَّيث بن سعد أعلم من الإمام مالك والحظوة لمالك؟ قال: لعل له سريرة، وذلك أبو الزِّناد كان أعلم من ربيعة الرأي وأفقه وأكثر حديثًا وكانت الحَظْوة لربيعة فحين سُئل أبو الزِّناد عن ذلك؟ قال: قليل من حَظ خيرٌ من كثيرٍ من علم.

وعلى كلٍ فالإنسان دائمًا يسأل الله - عز وجل - القبول , فالقبول لا يرجع فقط إلى كثرة العلم , ولا إلى كثرة المحفوظات , ولا إلى كثرة الدُّروس , ولا إلى كثرة التَّصانيف , كثير من أبناء هذا العصر في هذا العصر تصانيفه بمئات المجلدات , وأكثر الخلق لا يعرفها ومن يعرفها ربَّما أنه ما استفاد منها , فهذا يرجع إلى الصدق وإلى الإخلاص وإلى حُسن الاختيار , ولو أن الرَّجل ألَّف رسالة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت