فهرس الكتاب
في فترة زمنية سَنة سَنتين ثم بعد ذلك تندرس آثاره ما لم يكن هذا الكتاب مصحوبًا بإخلاص ومعالجةً لواقع النَّاس وعلاج مشاكلهم , وكما قلت لكم: الكتاب بثمرته وفائدته لا بكثرة حجمه , بقيت علوم أُناس لم يكتبوا إلا الصَّفحات اليسيرة , وأُناس ألَّفوا عشرات المُجلدات ولا يُنْتَفَع بها واعتبرها الآن في هذا العصر أُناس لهم بروز ولهم شُهرة ولهم علم واسع عند النَّاس بينما تصانيفهم قد تكون قليلة , أو نادرة , وآخرون يكتبون ويصنفون والنَّاس لا يتقبلون ما يكتبون للأسباب الماضية أو لبعضها.
كذلك العلم مُهم بحيث الإنسان يكون عنده علم واضح , من أهمِّها: اتباع الكتاب والسُنة , لأنَّ التَّمذهب الآن عفى عليه الزَّمن بحيث أنَّ الإنسان يتعصب لمذهب , أكثر الخلق الآن لا يتعصبون للمذاهب كما كانوا عليه من قبل , وإن كان وجد التَّعصب للمشايخ والعلماء , فالذي لا يتعصب ويأخذ بالدَّليل من الكتاب ومن السُنة تبقى علومه وأثاره ويبقى علمه ونفعه أكثر من المتعصِّب , وما تصنع الأُمة الآن بنسخة من نُسخ التقليد , الأُمة لا تحتاج إلى هذا بحيث يُكرر ما ذكره غيره , ويبدأ من حيث بدأ القوم , والعالم المُتحرر صاحب العقلية يبدأ من حيث انتهى القوم , فالذي يُقرر الدَّليل يختلف عن شخص لا يُقرر الدَّليل , حين ترى مثلًا للشَّوكاني في نيل الأوطار منقول كله من فتح الباري ومُجَمَّع , لكن في النِّهاية يذكر رأيه واختياره والاختيار يبنيه على الدَّليل , ومع ذلك صار الكتاب عمدة عند النَّاس , مع أنَّه في الحقيقة ليس له ذاك الجهد الكبير من أوله إلى آخره مأخوذ من تصانيف ابن حجر التَّخريج كله من تلخيص الحَبِير , والفقه كله من فتح الباري.