فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 406

حَتَّى يَقَعَ أَجْرُكَ عَلَى الله , وَهَذَا لَا يُنَافِي قَضِيَّة الدُّعَاء عَلَى مَن ظَلَمَك، هَذَا حَقٌ مِنْ حُقُوقِك , لَكِن إِذَا عَفَوت كَانَ أفْضَل , وَيَخْتَلِف الرَّجُل الذِي يُخْطِئ عَلَيْك فِي خَاصَّةِ نَفْسِك عَن الرَّجُل الذِي تُرِيدُ إِرَاحَةَ المسْلِمِينَ مِن شَرِّه بِمَعْنَى يَكُونُ ضَرَرهُ عَلَى كُلِّ المسْلِمِين , فَهَذَا يَخْتَلِف عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي يعتدِي عليكَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِك , الَّذِي يَكُونُ ضَرَرهُ عَلَى كُلِّ المسْلِمِين أَنْتَ لَا تَدْعُ عَلَيْهِ وَلَا تُبْغِضْهُ لِأَجْلِ حَقِّك , إِنَّمَا تُبْغِضْهُ لِاعْتِدَائِهِ عَلَى حُقُوقِ رَبِّ العَالَمِين , وَهَذَا لِأَجْلِ رَفْعِ الضَّرَر عَنْ كُلِّ المسْلِمِين بِحَيْث يَكُونُ هَلَاكهُ صَلَاحًا لِلإِسْلَامِ وَصَلَاحًا لِلْمُسْلِمِين.

أَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِخَاصَّة نَفْسِك كَجَارٍ يُؤْذِيك أَو رَجُلٍ بِجِوَارِك فِي الدُّكَّان أَو فِي الشَّارِع أَو فِي السُّوقِ أَو فِي أيّ مَكَان يُؤْذِيك أَو يَغْتَابُك أَو يَسُبُّك، فَإِبَاحَةُ هَذَا أَفْضَل وَأَزْكَى عِنْدَ الله - عز وجل - , وَالله - عز وجل - يَقُول: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} [النور:22] . فَالإِنْسَان يَعْفُو عَمَّن ظَلَمَه , وَهَذَا يَكُونُ أَجْرهُ عَلَى الله , وَمَن وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله أَفْضَل مِمَّن يَنْتَقِم لِنَفْسِه , فَتَرِدُ يَوْمَ القِيَامَة وَلَيسَ لَكَ حَقٌّ عَلَى هَذَا، ثُمَّ مَا تَصْنَع بِكَون المسْلِم يُعَذَّب بسببك؟ لَا حَاجَة لَك إِلَى ذَلِك , وَالنَّبي - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: «لَا يُؤْمِن أَحَدُكُم حَتَى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه» .

فَكَوْنك تُبِيحَه وتُحَلله يَكُون أَزْكَى لَك عِنْدَ الله , وَأَفْضَل لَك يَوم القِيَامَة , وَأَكْثَر ثَوابًا , فِإِنَّ الذِي يُبِيحُ المسْلِمِين يَحْظَى بِعِدَّة أُجُور , بَيْنَمَا الذِي يَسْتَبْقِي أَجْره لِيَومِ القِيَامَة يَكُونُ لَهُ أَجْرٌ وَاحِد , مَا هُو الأَجْرُ الوَاحِد؟ هُوَ أَجْرُ المظْلَمَة لَا غَير مَا فِي مَزِيد عَلَى هَذَا , لَكِن الذِي يُبِيحُ الْمُسْلِمِين يَحظَى بِعَدَّة أُجُور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت