الأمر الأول: أَنَّ هَذا العفو دَلِيلٌ عَلَى طِيبِ قَلْبِه ومَا أَبَاحَ أَخَاهُ إِلَّا لِطِيبِ قَلْبِه فَيَحْظَى بِهَذَا الأَجْر.
الأمر الثاني: أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الرَّحْمَة فَهُوَ يَحْظَى بِأَجْرِ الرَّحَمَة.
الأمر الثالث: أنَّه مُسْتَجِيبٌ لِأَمْرِ الله وَمُسَارِعٌ إِلَيه , فالله - عز وجل - يَقُول: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} , مَع أَنَّ هَذَه الآيَة نَزَلَت فِي مَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ بِالإِفْك وَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ وَاسْتَجَابَ، مِنْهُم مِسْطَح فنَزَلَت هذه الآيَة في مسطح مَعَ أَبِي بَكْر حِينَ قَالَ: «وَالله لَا أُنْفِقُ عَلَيهِ أَبَدًا» قَالَ الله - عز وجل: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور:22] حين نزلت قال أبو بكر: «بلى أحبُّ أنْ يغفر الله لي، فأعاد النَّفقة على مِسْطَح» .
الأمر الرابع: أَنَّه وَقَعَ أَجْرُه عَلَى الله، وَالله سَمَّى هَؤُلَاء مُحْسِنِين , قَالَ - عز وجل: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] .
الأمر الخامس (وهو مهم) : أَنَّ الَّذِي يُبِيحُ النَّاسِ يُصْبِحُ وَيُمسِي ولَيسَ فِي قَلْبِهِ غِلّ عَلَى أَحَدٍ وَهَذَا مَطْلَب , بَيْنَمَا الَّذِي لَا يُبِيحُ النَّاس يَغْلِي قَلْبُه وَيَكُونُ دَائِمًا عِنْدَهُ احْتِقَان وَقَد يَتَجَاوَز مَا دَامَ أَنَّه مَا أَحَلَّهُ، وَقَد يَتَجَاوَز فِي الحَدِيث عَن الآخَرِين فَيُصْبِحُ المظْلُومُ ظَالِمًا , كَمَا قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ رَحِمَهُ الله تَعَالَى: فَيَكُونُ الرَّجُل مَظْلُومًا فَلَا يَزَالُ يَعْتَدِي .. لَا يَزَالُ يَعْتَدِي .. لَا يَزَالُ يَعْتَدِي .. حَتَى يَكُونُ ظَالِمًا , فَالعَفْوُ عَن النَّاسِ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ وَأَمْرٌ مَحْبُوب , فَطَالِبُ العِلْمِ يَتَحَلَّى بِهَذَا الخُلُق وَيَكُون أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا مِن غَيرِه , وَاللَّوَازِم فِي حُسْنِ