فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 406

الخُلُق كَثِيرَةٌ جِدًا وَطَالِبُ العِلْم يَتَحَلَّى بِأَكْثَر مِن جَانِب , بِحَيث حَينَ تَكُونُ الأُمُور إِغَاثِيَّة يَكُونُ مِن أَسْرَع النَّاس إِلى ذَلِك , وحِينَ تَكُونُ المسْأَلَة نُصْرَةً لِلمُسْتَضْعَفِين يَكُون مِن أَسْرَع النَّاسِ إِلى ذَلِك , وحِينَ تَكُونُ المسْأَلَة إِحْسَانًا إِلَى الآخَرِين يَكُون مِنْ أَسْرَعِ النَّاس إِلَى ذَلِك , وحِينَ يَكُون عَفوًا عَن الحُقُوق يَكُونُ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ إِلَى العَفْو عَن الحُقُوق , حِينَ تَكُون المسْأَلَة بَذْلًا وَإِحْسَانًا لِلآخَرِين يَكُون مِنْ أَسْرَعِ النَّاس إِلَى ذَلِك , وَحِيْنَ تَكُوْنَ المَسْأَلَة طَلَاقَة وَجْه وَبَشَاشَة يَكُونُ مِن أَسْرَعِ النَّاسِ إِلَى ذَلِك , فَيَتَحَلَّى بِكُلِّ خُلقٍ جَمِيل , وَهَذَا مِن الحَيَاء المحْمُود أيضًا , لَأنَّ طَبِيعَة الحَيَاء المحْمُود وَصِفَة الحَيَاء المحْمُود هُو أَنْ تَفْعَل الحَسَن وَأَنْ تَدَعَ القَبِيح هَذَا هُوَ الحَيَاء , والنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «دَعْهُ فَإنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَان» . والحَدِيث الآخَر: «إِنَّ الحَيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير» لَأَنَّ الحَيَاء المحْمُود والحَيَاء الحَقِيقِي وَصِفَةُ الحَيَاء الحَقِيقِي لَيسَ هُو الخَجَل الَّذِي نُسَمِّيهِ طَأْطَأَةَ الرَّأْس، فَبَعْضُ النَّاس إِذَا رَأَى رَجُلًا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ عِنْدَ رُؤْيَة المُنْكَر , قَالَ: هَذَا عِنْدَهُ حَيَاء، بَلْ هَذَا مَا عِنْدَهُ حَيَاء وهَذَا لَيْسَ مِن الحَيَاءِ فِي شَيءٍ , هَل كَانَ هُنَاكَ أَعْظَمُ حَيَاءً مِن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -؟ كَانَ أَعْظَمَ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا , وَكَانَ مِن أَسْرَع النَّاس أمرًا بِالمعْرُوف وَنَهْيًا عَنِ المنْكَر وَقِيَامًا عَلَى المنَابِر , وَالنَّاس حِينَ يَرَون الرَّجُل وَيَكُون جَرِيئًا وَيَقُومُ عَلَى المنَابِر ويَتَكَلَّم ويَأْمُر بِالمعْرُوف وَيَنْهَى عَن المنْكَر قَد يَصِفُونَهُ بِنَوعٍ مِنْ قِلَّةِ الحَيَاء أَو يَرَونَ أَنَّ هَذَا يَتَنَافَى مَعَ الحَيَاء وَهَذَا لَا أَصَلَ لَهُ , إِذَا كَانَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاء فِي خِدْرِها كَانَ يَصْعَدُ المَنَبِرْ وَيُنْكِر ويُقِيم الحُدُود ويُوَجِّه الأُمَّة ويُنَاصِحُ المسْلِمِين , ويُرْشِدهُم إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ دِينِهِم وَدُنْيَاهُم، وَهُوَ مِنْ أَعْظَم النَّاسِ حَيَاءً، دَلَّ هَذَا أَنَّهُ لِيْسَ مِنَ الحَيَاءِ فِي شَيءٍ , إِنَّمَا الحَيَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت