بينهم في بيوتهم وفي معاقلهم ويرطن رطانتهم ويحاكي أفعالهم ولا يُنْكِر عليهم , بل قد يستحسن ما هم عليه ويضاحكهم ويمازحهم , فمثل هذا قد أتى بكبيرة من الكبائر.
فإنَّ الله - عز وجل - يقول: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا - ماذا قال الله عنهم؟ فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:97] .
لأنَّ أرض الله واسعة وكان الواجب عليهم أنْ يهاجروا وأنْ يتميَّزوا عن الكفَّار , لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - تبرَّأ من المسلم الذي يُقِيم بين أَظْهُر المشركين فتجب البراءة من هؤلاء والبعد عنهم , إذا ما تبرَّأ منهم وسافر دون استصحاب الشُّروط وهذه الشروط هي على النحو التالي:
الشرط الأول: أنْ يكون سفره لحاجة ولمصلحة دينيَّة أو دنيويَّة , أمَّا إذا كانت لا مصلحة لا دينيَّة ولا دنيويَّة فإنَّه يُمنع من ذلك.
الأمر الثاني: أنْ يأمن على نفسه فإذا كان لا يأمن على نفسه فإنَّه يُمنع من ذلك.
الأمر الثالث: أن يُظهر دينه , فإذا ما أظهر دينه لم يجز له السَّفر إلى ديارهم , واختلف العلماء في معنى إظهار الدِّين على قولين:
القول الأول: أنَّ إظهار الدِّين يكون بالصَّلوات الخمس , وبإظهار شعائر أهل الإسلام.