فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 406

القول الثاني: أنَّ هذا لا يكفي , لأنَّه لو كان هذا كافيًا ما نصب كفار قريش العدِاء لأبي بكر وللصَّحابة رضي الله عنهم , فإنَّ المتعيِّن هو البراءة من الشِّرك ومن المشركين ومن بيان حقيقة هذا الدِّين , والبراءة منهم , إذ هم معشر كفار , وإظهار العداوة لهم فمتى ما فعل هذا كان مُظهرًا لدينه , وهذا واقع الصَّحابة رضي الله عنهم , وقد كانوا يتبرءون منهم ويعادونهم , وحين ذهب ثُمَامة بن أثال إلى أخذ العمرة وهو حديث عهد بإسلام , فقال كفار قريش: صَبِئت , قال: ما صَبِئْتُ ولكنَّنِي أسلمت , وكان سيِّد أهل اليمامة , والله ما تقدم عليكم حبَّة حنطة من اليمامة حتَّى يأذن بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فمنعهم , فضاقوا به ذرعًا , وحاصرهم اقتصاديًّا فضاقوا ذرعًا وجاعوا حتَّى كتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلبون منه أنْ يأذن لثمامة بأنْ تأتي إليهم الحنطة , فكانوا يتبرءون منهم ويعادونهم وينصبون لهم العِدَاء.

كما قال الله - عز وجل: {وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة:120] .

وهذا دليلٌ على وجوب البراءة منهم وإظهار هذا الدِّين , فعلى هذا الابتعاث في هذا العصر مفاسده واضحة ومضارّه متعدِّدة ويجب تحذير أبناء المسلمين من هذا , وقد زاد الضَّرر حتَّى أنَّ النِّساء الآن يُبْتَعَثن أيضًا وماذا عند المرأة من الاعتقاد ومن الحصانة؟! مع أنَّ العلماء الأوائل كانوا يضبطون موضوع الحصانة لابُدَّ أنَّ الإنسان يكون عنده حصانة علميَّة وحصانة عقديَّة , الجاهل الَّذي ما عنده لا حصانة علميَّة ولا حصانة عقديَّة ولا يُفرِّق بين الإسلام وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت