هذه مسألة خلاف بين العلماء , الحقيقة طُرِقَت هذه المسألة فيما مضى في عصور السَّلف وفي عصور الأئمَّة , واختلفوا في هذه المسألة , منهم من قال: أنَّ هذا لا يُشرع , وأنَّ التَّسول في المساجد غير مشروع , واستدلوا على هذا بأنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم ما كانوا يفعلون ذلك , واستدلوا على ذلك بأنَّه يُشَوِّش على المُصلِّين , واستدلُّوا على ذلك بالمنع من المسألة أصلًا إلَّا من ضرورة , وإذا كانت ثَمَّ ضرورة تُرفَع إلى الجهات المُختصَّة.
وذهبت طائفة من العلماء: إلى أنَّ هذا لا بأس به , لأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل للصَّحابة في المسجد , فمن ذلك أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - دخل قوم مسجد ورأى عليهم ... فقال: تصدقوا.
فحثهم النَّبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة وأعطاها هؤلاء الداخلين , فقالوا: هذا دليل على جواز السُّؤال عن الغير , وإذا جاز السؤال عن الغير فلأن يجوز السؤال عن النفس من باب أولى وكان هذا في المسجد وحثَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - الصَّحابة على السُّؤال في المسجد فكان كل واحد من الصَّحابة يأتي بما يتيسَّر وبما يَقْدِرُ عليه فهذا دليل الجَواز , وأنَّه لا بأس بذلك إذا توفَّرت الشُّروط , كما في حديث قبيصة في صحيح الإمام مسلم أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تَحِلُّ المَسْأَلَة إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَة» .
فلما ذكر الثَّلاثة قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم: «وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ يَا قَبِيْصَة سُحْتٌ يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتًا فِي نَارِ جَهَنَّم» .