وكذلك قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزَالُ المَسْأَلَة فِي الرَّجُل حَتَّى يَلْقَى الله وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَة لَحْم» .
وكذلك في حديث سَمُرة وغيره نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المسألة إلَّا أنْ يسأل الرَّجل ذا سلطان , وغير ذلك من الأدلِّة الدَّالة على ذم المسألة إلَّا من حاجةٍ مُلِحَّة , إذا وُجدت الحاجة المُلحَّة وتوفَّرت الشُّروط جاز السُّؤال , والإنسان إذا أراد أن يُعطي أعطى , إذا ما أراد أن يعطي لا يفرض رأيه على الآخرين بمعنى لا يمنع السَّائل , قد يكون مستحقًا فتمنع مستحقًا فتبوء بالخسران , لأنَّه في الحديث: «لَوْ صَدَقَ السَّائِلُ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُ» , ولكنه معلول هذا الخبر , ولكنه مُخِيف , والمعنى صحيح , ومعنى هذا الخبر: أنَّه لو صدق السَّائل الذي يسأل ثُمَّ ردَدتَه ما أفلحت أبدًا كيف ترد من يسأل وهو محتاج وأنت لا تريد إعانته ومع ذلك تَصُدُّ المسلمين عن معونته إنْ أردتَّ أنْ تُعطي فاعطِ ما أردت فاسكت , دع النَّاس يرزق الله بعضهم بعضًا، وقد يكون محتاج وقد يكون مضطر وقد لا تعلم حاله، صحيح أنَّ الظَّاهرة هذه أحيانًا يكون الرَّجل يتسوَّل وهو غير محتاج وأخذها عادةً لأنَّ الذي يعتاد المسألة تكون له سَجِيَّة ما عاد يتركها ولو كان أثرى العالمين , لكن ما يدريك عن الصَّادق من الكاذب , وقد قيل في قول الله - عز وجل: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} [الضحى:10]
في أحد القولين عند المفسرين: يعني إذا قام الرَّجل يسأل فلا تنهره ولا تزجره إمَّا أنْ تُعطيه وإمَّا أن تدعه {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة:263] .