يتزوجها في أرضه هي التي تزوجها في هذه الصُّورة , فهذه صُورة الزَّواج بنيَّة الطَّلاق في عُصُورِ الأوائل , ومع ذلك اختلف العلماء فيها , منهم من حرَّم واستدلَّ على ذلك بأنَّ هذا مُخالف مقتضى مقاصد النِّكاح , ولأنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لماذا لعن المُحلِّلَ والمُحَلَّلَ له؟
لأنَّه عنده نِيَّة تَبْيِيت الطَّلاق فلعنه النَّبي لأنَّه قد احتال بالنِّية , ومع ذلك إن لم يحتل بالنِّية لعنة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه نوى مُجَرَّد نِيَّة ولأنَّه ما يريدها إذًا خالف مقصدًا عظيمًا من مقاصد النِّكاح.
ومقاصد النكاح ثلاثة:
الإنجاب , المودة، والرحمة كما قال الله - عز وجل: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21] .
وكما قال - صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ وَمُبَاهٍ بِكُمُ الأُمَم يَوْمَ القِيَامَة» .
الأمر الثالث: إعفاف النَّفس , فهذا ما أتى بشيء من ذلك , حتَّى إعفاف النَّفس ما أتى به هو مجرد يتلذذ، أحيانًا الرَّجل يتزوَّج بنيَّة الطَّلاق لا بقصد أنَّه يخاف الفتنة على نفسه اللَّهمَّ أنْ يتلذَّذ ويعبث ببنات المسلمين.
ومن العلماء من جوَّز ذلك على معنى أنَّه كما لو أنَّه تزوَّج امرأة في بلده يقول: إنْ أعجبتني جلست معها , وإن لم تعجبنِ طلَّقتُها، يعني النِّية فيها نوع تردُّد.
المسألة كما قلنا: خلافيَّة , أمَّا الزَّواج الموجود في عصرنا هذا فلا يسمَّى زواجًا بنيَّة الطَّلاق , هو ينتظر العُطلة , ويجمع المال , وأحيانًا يبيع ما دونه