فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 406

لكن لابُدّ أن نعرف أنَّ المسعى توقيفيّ حتَّى نستطيع أنْ نُقرِّر إذا نازَعَنَا الخَصم في أنَّ المسعى توقيفي ما استطعنا أنْ نمشي , لكن إذا وافقنا الخصم بأنَّ المسعى توقيفي استطعنا نُقرِّر القضيَّة وأنْ نُرجِع المسألة إلى أصل , أن المسعى توقيفيّ , لأنَّ الله - عز وجل - قال: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة:158] , فلو لم يكن توقيفيًّا كيف نعرف هذا المسعى الَّذي هو من شعائر الله , وهذا يعني هل يجوز للإنسان أن يسعى في المدينة , ينظر المحاذي للمسعى مائة كيلوا ألف كيلوا ينظر المحاذي للمسعى إلى ما لا نهاية هل يسعى؟ , إذًا ما هو الضَّابط وما هو القدر المُعَيَّن في ذلك الَّذي يجوز أنْ نسعى فيه والَّذي لا يجوز أن نسعى فيه , فلابدَّ أن يكون هنا ضوابط , وقبل أن يتصور الإنسان القضية للابد أنْ يضع في الحُسبان الأمور المستقبليَّة , لأنَّ بعض العلماء اجتهد مثلًا وقال: هذا ليس بتوقيفي!! , طيب ما هو الضَّابط إذا لم يكن توقيفي ما هو الضابط؟

أولًا: القول بأنَّ المسعى ليس بتوقيفيّ هذا بدعة لا أصل له , ولم يقل به أحد من السَّلف وهذا خلاف ما أجمع عليه الصَّحابة والتابعون هذا لا قائل به إنَّما هو من بدع المعاصرين , لكن الجواب على من يقول: أنَّ المسعى في عصر النَّبي كان أوسع , وبعضهم يقول: كُنَّا نسعى قديمًا وكان المسعى أوسع من هذا , وإنَّما ضُيِّق للمصلحة بعد ما جاءت المصلحة بالتَّوسعة لابُدَّ أنْ يُوَسَّع، نعم هنا النقاش مع من يقول بهذا القول , أمَّا القول الأول ما دام أنَّه لا قائل به فلا نقاش معه ما دام أنَّه غير منضبط في مسائل العلم وفي مسائل الشَّريعة ولا عنده أصول يرجع إليها فلا نقاش معه ولا حوار معه , إنَّما الحوار مع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت