فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 406

متعددة حديث إسماعيل ابن أبي خالد , عن قيس بن حازم , عن جرير , أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَنَا بَرِيْءٌ مِنْ مُسْلِمٍ يُقِيْمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِيْنَ لَا تراءى نَارهُمَا» أيْ: لا يرى نارك ولا ترى ناره من شِدَّة المفارقة ولكن هذا الخبر معلول بالإرسال أعلَّه البخاريّ , وأبو حاتم , وأبو داود , والتَّرمذيّ , والدَّارقطنيّ , وأكابر الحفَّاظ , والصَّواب: أنَّه من رواية إسماعيل ابن أبي خالد , عن قيس , عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , وقيس هذا ثِقَة مُخضْرم , ومراسيل قيس قويَّة لأنَّه مُخضْرم , وقد قيل: أنَّه أدرك العشرة المبشرين بالجنة , وهذا صحيح في الجملة لكن لم يثبت سماعه من بعضهم , لكنَّه أدرك جَمْعًا من أكابر الصَّحابة رضي الله عنهم , والمرسل القوي يتقوى بما قبله من الأدلَّة , فبالتَّالي لا يجوز السَّفر لديار المشركين لأنَّ المسلم مأمورٌ بالحفاظ على دينه وبالبعد عن أهل الكفر وأهل الضَّلال لئلَّا يصيبه شيء مما أصابهم , والله - عز وجل - يقول: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25] . قال ابن عبَّاس: «أمر الله المؤمنين أن لا يُقِرُّوا المُنكر بين ظهرانيهم حتَّى لا يَعُمَّهم الله بعقاب» , والإنسان حين يذهب لديار الكفر ما يستطيع أنْ يُنكر ولا يستطيع أن يُغيِّر , وسيضطر إلى أشياء كثيرة , ولذلك السَّفر إلى ديار الكفَّار مشروطٌ بشروط:

الشرط الأول: أنْ يأمن على نفسه , بحيث يكون عنده حصانة علميَّة , وعنده حصانة دينيَّة , فما يُؤذن لكلِّ شخص لكل ما هبَّ ودبَّ يُسافر لديار الكفر وليس عنده تلك الحصانة العلميَّة , ومن ثَمَّ ترخَّص كثيرٌ من النَّاس مِمَّن ليس عنده حصانة علميَّة ولا يأمن على نفسه فتلطَّخ بأوبارهم وذهب بعقيدة قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت