فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 406

من اشتهر يرونه عالمًا يرونه مفتيًا يرونه في صفات أهل الفتوى ولا يميِّزون , فإذا هذا ناظر أهل البدع ولا قطع دابرهم قالوا: ما عند أهل السُنة إلا هذا فيرون هذا نموذجًا , ومن ثَمَّ اشترط العلماء للمناظِر عدة شروط:

الشرط الأول: أنْ يكونَ عالمًا , وأمَّا إذا كان ضعيف العلم فإنَّه لا يناظِر لأنَّه يؤتَى من قِبَل جهله.

الشرط الثاني: أنْ يكونَ له علوم واسعة أيضًا حتَّى لو كان محيطًا بعلم يحتاج إلى علوم أخرى , لأنَّ المناظرة انتقالٌ من علمٍ إلى علم ومن فنٍ إلى فن ومن مسألةٍ إلى مسألة وَمِن استشراف لأبعاد المسألة , فإنَّ هذا الرَّجل إذا ناظر يحتاج إلى أن يُلزِمَه بلوازم إذا كان ما عنده علم ولا عنده سَعَةُ اطِّلاع كيف يُلْزِمَه بِلَوَازم حتَّى يُخَضِّعَه للحق.

الشرط الثالث: أنْ يكونَ سريعَ الاستحضار , لأنَّه قد يكون الرَّجل عنده علم ولا عنده سرعة استحضار فتخونه ذاكرته فيكون أحوج ما يكون إليها , يحتاج إلى أنْ ينظرَ في الكتاب ليتأمل والمناظرة تجري بسرعة ما يمهلك الطَّرف الآخر إلى أن تستحضر , والمشاهد الَّذي يشاهد هذه المُنَاظرات ما يعرف قضيَّة هذه المسائل إنَّما يعرف الَّذي أمامه ماذا يقول هذا الَّذي عنده وما هو الَّذي قاله من الحُجَج , قضيَّة أنَّه عنده بُطْئ في الاستحضار ما عنده بطئ في الاستحضار ما يعنيه هذا، يعنيه ماذا قدَّم وماذا قال عن الحق وبماذا قال وأجاب عن الباطل.

الشرط الرابع: أنْ يكونَ قويَّ القلب , لأنَّ ضعيف القلب يَرْهَب من خصمه ومتى ما رهب من خصمه ضاعت العلوم التي عنده فيلزم أنْ يكون عنده قوَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت