قلب فلا يتهيَّب أهل الباطل ولو اجتمع آلاف من أهلِ الباطل أمام رجلٍ واحد من الحق لا يَهُمُّه كما كان ابن تيميَّة رحمه الله تعالى كان يُنَاظِر المئات في مجلسٍ واحد , وما كان يبالي بهم , كثير العلم سريع الاستحضار قويّ القلب فهذا لا يخشى على نفسه من أهل الباطل , أمَّا إذا كان ضعيف الاستحضار أو ضعيف القلب تهيَّب خصمه ثمَّ ضاعت العلوم التي عنده.
الشرط الرابع: أن لا يكونَ شديدَ الغضب لأنَّه إذا كان شديد الغضب ضاعت عليه علوم كثيرة وقد يستفزَّه خصمه فيلجأ إلى العُنف ثمَّ إذا لجأ إلى العنف قالوا: ما عنده علم , ومن ثَمَّ لجأ إلى العنف وإلى السَّب وإلى الشَّتم وإلى الإقذاع في القول , ولأنَّ النَّاس يحترمون صاحب الحُجَّة , وإذا خرج الرَّجل عن طوره وما استطاع أن يُقيم الحجَّة على صاحبه أو كان عنده قدرة على إقامة الحجَّة ولكنه غضب ممَّا قاله الخصم وخرج عن طوره ذهب الحق في أدراج هذه الخُصُومة , ولذلك لمَّا كان في يَهوديّ في عصورٍ مضت وكان من أهل الذِّمة يدخل إلى أماكن المسلمين ويقول: يجب أن نتفق على المتَّفَقِ عليه وندع المختلف فيه , وكان يدعو إلى إتِّباع شريعة موسى , ويقول: إنَّ النَّصرانيَّة أتباع عيسى يؤمنون بموسى أتباع محمد يؤمنون بموسى , إذًا هو الرجل متفق عليه الآن لكن أتباع موسى ما يؤمنون لا بعيسى ولا يؤمنون بمحمد إذًا مُختلف فيهم , وأتباع عيسى يؤمنون بموسى ولا يؤمنون بمحمد إذًا ما في نبي من هؤلاء الأنبياء متَّفق عليه سِوَى موسى يجب اتِّباعه , وكان يُلَبِّس على النَّاس بهذه الطريقة وبعض النَّاس تعجبه هذه الطريقة وترُوجُ عليه , فذهب إليه رجل من المعتزلة قال: أنا أناظرك , فقال: اعرض ما عندك؟ فعرض هذه الشبهة, قال: أما قولك بأن أتباع عيسى لا يؤمنون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فهذا غير صحيح فإنَّ