عيسى قد بشَّر بمحمد وموسى قد بشر بمحمد , وأخذ الله العهد والميثاق على كلِّ نبي إذا بعثه الله أن يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - , وهذا صريح سورة آل عمران.
وأما قولك: أنَّ أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يؤمنون بموسى، نحن نؤمن بموسى الذي بشَّر بمحمد والذي أمر باتباع محمد , أما رجل اسمه موسى لا يؤمن بمحمد نحن نكفر به ولا نؤمن به ولا يُعرف رجل من أمَّة محمد يؤمن برجل اسمه موسى لا يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لأنَّ الله الذي بعث موسى هو الذي بعثه أن يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - , وكذلك حين بعث الله عيسى نحن نؤمن بعيسى الذي يؤمن بمحمد والذي ينزل في آخر الزمان ويحكم بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - , أمَّا نبي لا يؤمن بمحمد فهذا لا نؤمن به , فَبُهِتَ الرَّجل ما درى ماذا يقول , قال: عندي لك كلمة وهي سر , قال: قل ما شئت , قال: اقترب مني , فاقترب منه , قال له في أذنه: يا ابن الزَّانية , فسكت عنه وحلم وقال: أيُّها المسلمون هذا الرجل ما عنده شيء من الحجَّة ويلبِّس عليكم وقد قال لي في أذني: يا ابن الزَّانية يريد حتَّى أضربه , فإذا ضربته قيل له فلج في الحجَّة فضربه , فتفرق النَّاس على شكٍّ من دينهم , فقام العامَّة إلى هذا الرجل وضربوه حتَّى هلك.
وعلى هذا لابُدَّ من توفُّر شروط للمُنَاظرة فمتى ما وجدت هذه الشُّروط جاز للمناظِر أنْ يُنَاظِر وإلَّا فلا , أمَّا مشاهدة هذه المُنَاظرات فإنَّ العامَّة قد لا يُميِّزون وبعض المثقفين قد لا يدري وقد تَرُوج عليه الشُّبهة لأنَّ المناظِر كما قلنا يحتاج إلى سرعة بديهة , أحيانًا تأتي شُبْهَة قويَّة في الحال , وقد يكون الرَّجل عنده من العلم الشَّيء الكثير ما يستطيع أنْ يُجِيب على الشُّبهة في الحال يحتاج إلى تأمُّل , والمشاهد يتلقَّى هذه الشُّبهة وقد تقع في قلبه , ومن ثَمَّ