قد تقع في قلبك , والبدع خطَّافة , والشُّبه خطَّافة , فقرأ عليهم حتَّى تأثر ببدعهم , ثمَّ صار على منوال وصار يدافع عنهم , وكان من قبل يقول: أنا لا يهمني وأنا عالم وأنا أفهم وأنا أميِّز , فتأثر ببدعهم وشبههم , وهو في هذه المكانة من العلم ومن الفهم , فكيف بالعامَّة وأشباه العامَّة ومن لا معرفة له قد يأتي المناظر يقول لك: وقد قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا والحديث متفق عليه , وقد يكون كَذِب ولا أصل له، كيف تعرف أنت أنَّ هذا كذب ولا أصل له؟ أو يقول لك: قال البخاريّ وهو يكذب أو يقول: قال ابن تيميَّة وهو كذاب , أو يقول: قال الإمام أحمد وهو كذاب , أنت كيف تميز؟ والخصم هذا إذا كان ما عنده سعة علم كيف يميِّز بأنَّ هذا غير صحيح , أو بأنَّ هذا الحديث ضعيف , هذه المقالة ما قالها الإمام أحمد , هذه المقالة منسوبة لشيخ الإسلام ولم تثبت فيحتاج إلى رجل يُزِيل الشُّبه في الحال , والعامَّة قد لا يميزون ذلك ولا يفهم فتقع في قلوبهم , وكم رجل ترخَّص في القراءة على أهل البدع وفي مجالستهم فتأثر بأفكارهم , حتَّى يُذكر أيضًا عن عِمْرَان بن حِطَّان أنَّه تزوَّج امرأةً من الخوارج , قال: لعلِّي أَصدُّها عن مذهبها , وكانت امرأة يُضرب بها المثل في الجمال , فلما تزوجها ودعاها إلى مذهب أهل السُّنة رفضت , وقالت: إمَّا أن تدخل فيما أنا فيه وإلَّا فهذا فراق بيني وبينك. وكان معجبًا وقد أخذت بمجامع قلبه في الحُبّ فأبى أن يُطلقها وأبت أن توافقه حتَّى يتَّبِعها , ثُمَّ بعد ذلك ما كان منه إلا أن اتبعها , وحين قتل ابن ملجم الخارجي عليًا هو الذي يقول:
يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيَ مَا أَرَادَ بِهَا ... إلاَّ لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي العَرْشِ رِضْوَان
إنِّي لأَذْكُرُهُ يَوْمًا فَأَحْسَبُهُ ... أَوْفَى البَرِيَّةِ عِنْدَ الله