فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 406

مشابهة للكفَّار فيمنع من ذلك ولو لم يقصد التَّقرب إلى الله - عز وجل - , ولذلك لمَّا أتى رجل إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نذر أنْ ينحر إبلًا بِبُوَانَة , فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قال: لا, قال: هل كان فيها وثنٌ من الأوثان يعبد من دون الله؟ قال: لا , قال - صلى الله عليه وسلم: أَوْفِ بنذرك, فإنَّه لا وفاء بنذرٍ في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم. رواه أبو داود بسند صحيح.

فقوله - صلى الله عليه وسلم: «هَلْ كَانَ فِيْهَا عِيْد مِنْ أَعْيَادِهِم» مع أنَّه ما قصد الرَّجل , والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - ما سأله هل قصدت لأجل عيدهم أم لا؟ فقال النبي «أَوْفِ بَنَذْرِك» معنى ذلك لو أنَّه قال: نعم ما قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم: «أَوْفِ بَنَذْرِك» , كان منعه وإلَّا لم يكن للاستفصال معنى , فهذا دليلٌ على أنَّه يُمنع من التَّشبُّه بالكفَّار ولو لم يقصد الرَّجل التَّشبه بالكفَّار , أمَّا مسألة التَّقُّرب حتَّى يكون بدعة هذه مسألة أخرى , لأنَّ الأعياد على قسمين: قسم تقصد به التَّقرُّب إلى الله فهذا يكون محرمًا من وجهين: وجه البدعيَّة , ووجه التشبُّه بالكفَّار.

والقسم الثاني: لا تقصد به التَّقرُّب إلى الله , كعيد الميلاد مثلًا، شخص يضع عيدًا ميلاديًّا لأولاده أو يضع عيدًا ميلاديًّا لنفسه , الحقيقة أنَّ النَّاس لا يقصدون التَّقرُّب إلى الله بذلك فهذا لا يشترط فيه التَّحريم أنْ نقول: ما قصد التَّقرُّب , لأنَّ لو قصد التَّقرب صار بدعة , وإذا ما قصد التَّقرب ما نُحرِّمه من باب أنَّه بدعة لأنَّه ما قصد التَّقرُّب , والبدعة هي الإحداث في الدِّين ما ليس منه , لكن نمنع هذه الصُّورة لأنَّ هذا من عادات النَّصارى , والنَّصارى هم الَّذين أحدثوا عيد الميلاد وأحدثوا عيد الزَّواج وأحدثوا أعياد الحبّ وأحدثوا هذه الأعياد ولا عُرفت إلَّا عن النَّصارى , ما عُرف عن المسلمين قط عيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت