فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 406

الميلاد , إذا جَوَّزنا للرَّجل يحتفل بعيد ميلاده معنى ذلك أن نُجَوِّز للنَّاس أن يحتفلوا بميلاد النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا لا يجوز , إذا قُصِد التَّقرب إلى الله صار بدعة وتشبُّهًا بالكفَّار , وإذا ما قُصِد التَّقرب إلى الله صار تشبهًا بالنَّصارى.

وفي حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان , عن حسان بن عطية , عن أبي منيب الجرشي , عن ابن عمر , أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم» قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: إسناده جيِّد وظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم , وأقلُّ أحواله التَّحريم , وقال رحمه الله تعالى: إنَّ المشابهة في الظَّاهر تورثُ المودَّة في الباطن , فلذلك يُمنع الرَّجل من الاحتفال بمولده أو مولد أبنائه أو بمرور عام على زواجه، كل هذا من عادات النَّصارى فالنَّاس يُمنعون من ذلك ولا يُمكَّنون ولو جاء شخص قال: أنا ما أقصد التَّقرُّب , نحن ما قلنا نمنعك لأنَّه بدعة لأنَّك ما قصد التَّقرب إنما نمنعك لأنَّه تشبُّهٌ بالنَّصارى وهذا من عادات النَّصارى , والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - منعنا أنْ نتشبه بالكفار , وقد سبق وجرى أكثر من مرة التَّفريق بين مسألة ما كان من خصائصهم وبين من لم يكن من خصائصهم [1] والجواب عن قول مالك في هذه المسألة , وقول بعض المنتسبين للعلم في هذا العصر: إنَّ الممنوع أن تقصد التشبُّه , أمَّا إذا كان في مشابهة هذا ليس بحرام , وقلنا أن هذا غير صحيح والدَّليل المتقدم يَرُدُّ هذا القول وأنَّ هذا الرَّجل ما قصد ذلك أيضًا , ومع ذلك النَّبي - صلى الله عليه وسلم - استفصل منه ولو وُجد لمنعه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك.

(1) ارجع إلى صفحة 160 فتوى (ما حكم من يتشبه بالكفار ويقول أنا ما قصدت التشبه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت