فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 406

لون الدَّم والريح ريح المسك , وفي الصَّحيحين: «لَخلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيْحِ المِسْكِ» فجمع بين هذا وبين هذا , ولكن يُشترط في هذا عند العلماء: أنْ لا يُضعِفَه الصَّوم , وأمَّا إذا كان الصَّوم يُضعِفه في الجهاد فإنَّه يُمنع من الصَّوم مُطلقًا لأنَّ هذا يأتي على المجاهدين بالضَّرر , ومن ثَمَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له: إنَّ النَّاس يشتكون الصَّوم أمرهم بالفطر وحين بلغه أنَّ قومًا صاموا وما أفطروا؟ قال: «لَيْسَ مِنَ البِّر الصَّوْم فِي السَّفَر» [1] .

والحديث الآخر قال: «أُوْلَئِكَ العُصَاةُ , أُوْلَئِكَ العُصَاةُ , أُوْلَئِكَ العُصَاةُ» .

فقال النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لسبب فمتى وُجِدَ هذا السَّبب وُجد هذا الحكم , فإذا كان الصَّوم يُضعِفُه في هذا الموطن فإنَّه يُنهى عن الصِّيام.

القول الثَّاني: قالت طائفة من العلماء: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِيْ سَبِيْلِ الله» المقصود في ذات الله , وأنَّه أنشأ الصَّوم مُخلصًا لله - عز وجل - , والصَّواب أنَّ الحديث يشمل النَّوعين: يشمل من أنشأ صيامًا ابتغاء مرضات الله وقد قال الله - عز وجل: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:114] ، ويشمل من صام في الجهاد على أن لا يُضعفه الصَّوم عمَّا هو أهم وأولى , أمَّا الصُّورة الثَّانية للسُّؤال الذي ذكره الأخ وهو المتعلق بالتواطؤ على يوم معيَّن , بحيث

(1) ذكر الشيخ في شرحه لجامع أبي عيسى الترمذي كتاب الصيام"في مسند الإمام أحمد من حديث كعب بن عاصم الأشعري (ليس من أمبر أمصيام في أمسفر) وهذه الرواية شاذة، وقد قيل أن هذه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام التعريف ميمًا فغير ذلك كعب بن مالك على لغته، وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم نطق بهذا وعلى كل سواء قيل هذا أو ذاك فالخبر ضعيف لأن الرواية شاذة وعلى فرض صحتها يحتمل أن يكون كعب بن عاصم نطق بها على ما يعرفه من لغتة فتلقى ذلك الراوي عنه ونقل ما سمع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت