فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 406

يقول الواحد منهم: غدًا سنصوم , ثمَّ يتواطؤون على يوم مُعيَّن فهذا يُنْهَوْنَ عنه لأنَّه لا أصل له وهذا فيه مفاسد:

المفسدة الأولى: أنَّ هذا يُكسبهم الرِّياء , فإنَّ الرَّجل لو لم يَصُم ما استطاع أنْ يقول عند المجموعة: أنا ما صمت لأنَّهم قد تواطؤوا على الصِّيام , فيقول: أنا صائم ولو لم يَصُم , ومن هذا ما يفعله الآن الإخوة أخيرًا بعد خروج الأجهزة الحديثة من القروبات وغيرها يقولون: غدًا كل واحد يُراجِع وجهًا ومن قرأ الوجه يضع علامة على أنَّه قد قرأ , إذا كانوا عشرة، تسعة قالوا كلهم: قرأت قرأت فالعاشر لا يقول أنا ما قرأت فهذا يحتاج إلى قوَّة قلب وإلى علم وإلى صدق وإلى إخلاص , حينئذٍ يضعف إيمان العبد، حين يرى التِّسعة كلهم قبله قرأ , قرأ , قرأ , يقول: أنا قرأت وهو ما قرأ ثُمَّ يكون مرائي يقع في محذور آخر فيُنهى عن كل شيء يَجْلِب العبد أو يُكسِبُه الرِّياء أو السُّمعة أو غير ذلك , هذا الأمر الأوَّل.

الأمر الثاني: أنَّ مثل هذه الأشياء تكون عن طريق الإخلاص أفضل وأولى، فالقائم على هذه المجموعة يَحُثُّهم ويرغِّبُهم ويقول: غدًا يوم الاثنين يوم فضيل صامه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصامه الصَّحابة من بعده فلعلكم تصومونه ويُرَغِّبُهم في ذلك , ولا يقول: سوف نصوم ثُمَّ بعد ذلك يحاسبهم من الذي صام ومن الذي لم يَصُم.

الأمر الثالث: أنَّه إذا خَصَّص وقتًا معينًا للعبادة سواءً كان يوم الاثنين أو يوم الثلاثاء أو الأربعاء ورأى أنَّ هذا الوقت هو مشروع لذات العبادة هذا قد أحدث في الدِّين ما ليس منه , وإن كانوا الإخوة في الحقيقة ما يفعلون هذا يعني ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت