فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 406

جميعًا {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر:53] .

ولكن يأتي رجل يعصي الله ونعظه ونرشده فيقول: إنَّ الله غفور رحيم , بمعنى أنَّه يجعل المغفرة غطاءً وسترًا لمعصيته هذا جاهل ولا يفهم , ولكن لو جاءه رجل قال: إنَّ الله لا يغفر لك , فيقول: لا، إنَّ الله غفور رحيم , وأنَّ الله - عز وجل - ما دام الإنسان ما لَقِيَه بالشِّرك فإنَّ الله يغفر له هذا صحيح لكن لا يحتج بالرَّحمة على فعل المعصية , ونظير هذا الذي يحتجُّ بالقدر على فعل المعاصي , حين تعظه يقول هذا قدر قدره الله عليَّ , نعم الإنسان إذا عمل وأصابته مصيبة واحتجَّ بالقدر على أنَّ القدر غلبه فبمعنى أنَّه مرَّ من هذا الطريق وأصابه حادث قال: قدر الله وما شاء فعل هذا لا إشكال فيه , أو أنَّ المعصية غلبته وفعل الذنب واستغفر الله وتاب إليه وقال: هذا أمر مُقَدَّر لكنه يتوب ويستغفر هذا شيء صحيح , كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: وحج آدم موسى"."

والحديث متواتر عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - , أمَّا أنَّ الإنسان يعمل المعصية ويقول: قدر؟ ما رأينا رجلًا يأتي إلى أعلى جبل ويسقط منه ويقول: هذا قدر , فلماذا لا يقول: هذا قدر , ما رأينا رجل يتزوج ويقول: إذا كتب الله لي ولد سيأتيني ولد:

عِنْدَ مُرَادِ الله تَفْنَى كَمَيِّتٍ ... وَعِنْدَ مُرَادِ النَّفْسِ تُسْدِي وتُلْحِمُ

وَعِنْدَ خِلَافِ الأَمْرِ تَحْتَجُّ بِالقَضَا ... ظَهِيْرًا عَلَى الرَّحْمَنِ لِلْجَبْرِ تَزْعُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت