فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 406

فالإنسان يجب أنْ يعلم بِأنَّ الله غفور رحيم وفي المقابل أنَّ الله شديدُ العقاب وأنَّ عذابه أليم , فالإنسان يُكثر من الطَّاعات ومن الاستغفار وإذا عمل معصية يلجأ إلى الله بالتَّوبة ويستغفر، نعم إذا غلب عليه جانب الخوف هنا يأتي إلى قضيَّة الرَّحمة حتَّى لا يتسلَّط عليه الشَّيطان , والإنسان في هذه الحالة يدور بين ثلاثة أمور: بين الخوف , وبين الرجاء , وبين المحبة.

العمل يعمله عن محبَّة ثُمَّ يكون خائفًا راجيًا، خائفًا من ذنوبه، راجيًا لثواب ربِّه , والأفضل أن لا يُغلِّب واحدًا على الآخر , وإنْ كان قال طائفة من العلماء: إنَّه في الدُّنيا يُغلِّب جانب الخوف حتَّى يمنعه من المعاصي , ولكن كما قال ابن تيميَّة: يكفي من الخوف ما يمنعك عن المعصية فقط , المزيد لا حاجة لك به , ولذلك سفيان الثَّوري رحمه الله لما غلب عليه الخوف تأذَّى منه فكان يبول دمًا وكان يتأذَّى من الخوف حتَّى أحيانًا تصدر منه أشياء لا يُوافَق عليه بسبب غلبة الخوف عليه , وكذلك وُجِدَ عندَ الإمام أحمد رحمه الله شيء من هذا من غلبة الخوف , وروي عن الإمام أحمد أنَّه يقول إنَّي أدعو الله أن يُخفف عني هذا , ولذلك ابن تيميَّة رحمه الله تعالى يقول: يكفي من الخوف ما يمنعك عن المعصية وهذا الصَّواب لا حاجة إلى ما زاد من ذلك , ما دام عندي خوف يمنعني من المعصية ما لي حاجة بالزَّائد هذا يضرُّني , كذلك عندك من الرَّجاء ما يمنعك من القنوط هذا يكفيك، رجاء يمنعك من القنوط تعلم أنَّ الله غفورٌ رحيم فالإنسان يكون بين هذه الحالات بين خوف ورجاء , لكن عند الموت من الحَسن والمستحسن أن يُغلِّب جانب الرَّجاء , لأنَّ الله - عز وجل - يقول: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِيّ فَلْيَظُن بِيّ مَا شَاء» وهذا متَّفقٌ على صحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت