العصر الحاضر , ولذلك القوانين الوضعية أهدى سبيلًا وأنفع للناس من الشَّرائع الإلهية , ويرون أن شريعة الله لا تفي بمتطلبات العصر الحاضر , ويرون ضرورة عزل الحياة وعزل السِّياسة عن الأحكام الشرعية ويرون أنَّ العقائد والشَّرائع الإلهية محلُّها القلب والضَّمير ولا تتجاوز المساجد , ولا علاقة لها بشؤون النَّاس ولا بحياتهم ولا بإدارتهم , ويترتب على هذا تحليل ما حرم الله من المقطوع به , تحريم ما أحل الله من المقطوع به , ويترتب على ذلك أن ما تبنيه من العلاقات أمم الكفر لا علاقة بالشريعة في ذلك , يترتب على ذلك أنَّ النَّاس أحرار في دينهم من شاء أنْ يكون يهوديًا فليكن يهوديًا , من شاء أن يكون نصرانيًا فليكن نصرانيًا , من شاء أن يكون بوذيًّا فليكن بوذيًّا، لا يعترض أحدٌ على أحد لأنَّ الدِّين لا يتجاوز الضمائر , وهذه كلها أمور مناقضة لأصل الإيمان من تمثلت فيه هذه الأمور فقد أتى بأعظم نواقض الإسلام , ولا يختلف العلماء أنَّ من رأى أن شرع الله لا يناسب الوقت الحاضر, أو هناك ما هو أهدى من شرع الله أنَّه كافر مرتد باتفاق العلماء , ولا يختلف العلماء في أنَّ من أحلَّ الحرام المُجمع عليه , أو حرَّم الحلال المُجمع عليه أنَّه أتى بناقض من أعظم نواقض الإسلام , ولا يختلف العلماء بأنَّ من بدَّل شريعة الله أنَّه أتى بناقض من نواقض الإسلام , ولا يختلف العلماء بأنَّ من أعان الكفار على المسلمين فإنَّه قد أتى بناقض من نواقض الإسلام , ولا يختلف العلماء في أنَّ من قال: النَّاس أحرار من شاء يصير يهودي يصير يهودي ما في مانع , الإسلام لا يمنع أنْ تكون يهوديًا ولا يمنع أنْ تكون نصرانيًا لأنَّه قد أتى بناقض من نواقض الإسلام.