ولذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في المجد الثالث من الفتاوى: والإنسان متى ما حلَّل الحرام المُجمَع عليه أو حرَّم الحلال المجمع عليه أو بدَّل الشَّرع المُجمَع عليه فإنَّه كافر مرتدٌّ باتفاق الفقهاء وهذا واضح كما قال الله - عز وجل: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة:37] فهؤلاء مرتكبون لكل هذه النَّواقض وأضعاف أضعافها فمثل هؤلاء ما هم بمسلمين , وهم لآن يحاربون الشَّريعة بكل اتجاه , ويوالون الغرب بكل اتجاه , وخونة يتعاونون مع الغرب ضد المسلمين , وأنتم ترون الآن في كل بلد يتعاونون مع الغرب يتعاونون مع الكفَّار على حرب الشريعة وعلى حرب الإسلام وعلى حرب رجالات الإسلام , أحيانًا ما يواجهون الإسلام بل يعمل عمل المنافقين حتى لا ينكشف أمره , لكن يُحارب رجالات الإسلام فهو يحارب رجالات الإسلام لضرب الإسلام في قلبه , وأحيانًا يأتي بألفاظ مُلْتَوِية بمعنى أنه لا يقول الإسلام ما يصلح بل يقول: هذا الحكم ليس من الإسلام، فهو على طريقة عبد الله بن أُبي بن سلول , وعلى طريقة أهل النفاق يقول: هذا ليس من الإسلام، وهو لا يهمُّه صار من الإسلام أو من غير الإسلام، لكن لا يُحِبّ أنْ يظهر أمره على ظاهره يقول: هذا ليس من الإسلام , ولو كان من الإسلام ما بالى وهو لا معرفة له أصلًا بالإسلام , فهو يحارب الإسلام بضرب ثوابته وبمحاربة ثوابته وبمحاربة رجالاته ويكفي في مناقضة هؤلاء لم جاءت به الرُسل أنهم لا يرون تطبيق شرع الله في أرض الله {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] .