وَلَكِن عِنْدَهُ مِن العُقُوقِ , عِنْدَهُ مِن الغِيبَة وَالنَّمِيمَة , عِنْدَهُ تَقْصِير فِي قِيَام اللَّيل , بَل عِنْدَهُ مِنَ التَّقْصِير فِي القِيَام لِصَلَاةِ الفَجْر , فَمِثْلُ هَذَا الأَمْر حِينَ يُخِلُّ بِحَقِ الله وَيَشْتَغِل فِي حُقُوقِ الآخَرِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ... عين أَخِيهِ وَلَا يَرَىَ ... فِي عَيْنِه يُؤَدِّي بِهِ هَذَا إِلَى الزجر والاِنْحِرَاف.
الأمر الرابع: أَنَّهُم يَتَحَمَّلُونَ مَا لَا يُطِيقُونَ , وَطَبِيعِي أَنَّ الشَّخْصَ يَتَحَمَّلُ مَا لَا يُطِيق وَيُؤَدِّي بِه إِلى هَذَا الاِنْحِرَاف , فَالمفْرُوض أَنَّ المعَلِّم مَا يَعْطِي الشَّبَاب يَعْنِي كُل مَا يَعْلَمُه هُوَ يَعْنِي يُعْطِي الشَّاب مَا يُطِيقُهُ وَمَا يَصْلَحُ لَهُ , فَتَأَمَّل فِي وَاقِع النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَتَى إِلَيْهِ ... حِينَ أَسْلَم قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَصْدَعَ بِذَلِكَ بَينَ ظَهْرَانِيهِمْ , قَالَ: لَا اِرْجِع إِلَى قَوْمِك مَتَى مَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي , فَكَانَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يُرَاعِي ... خَاص , وَلِأَنَّ القُدُرَاتِ فِي الصَّبْر النَّاس يَتَفَاوَتُونَ فِي أَكْثَرِ مِنْ تَبَايُنهُم فِي خُلُقِهِم وَأَشْكَالِهِم وَأَسْمَائِهِم ... فِتْنَة فِي عَصْرِ الإِمَامِ أَحْمَد , أَجَابَ أَبُو مَعْمَر , أَجَابَ أَحْمَد بِن مَنِيع , أَجَابَ عَلِي بن المدِينِي , أَجَابَ يَحْيَى بِن مَعِين , هَؤُلَاءِ رُؤُوسُ الأَئِمَّة فِي ذَلِكَ الوَقْت أَجَابُوا مَا صَبَرُوا ... الثَلَاثَة: أَحْمَد , مُحَمَّدِ بن نُوح الخُزَاعِي وَالخُزَاعِي قُتِل , مُحَمَّد بِن نُوح مَاتَ فِي السَّفِينَة بَقِيَ أَحْمَد , قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا أَبَا عَبْدِ الله أَلَم تَرَ كَيْفَ اِنْتَصَر البَاطِل عَلَى الحَق؟ قَالَ: كَلَا , مَا دَامَت القُلُوبُ ثَابِتَةً فَالحَقُّ هُوَ المنفصل, فَالمطْلُوب مِنَ المسْلِم أَنَّهُ إِذَا اسْتَقَام وَمَنَّ الله عَلَيْهِ بِالِهدَايَة ... الصَالِحِينَ , لَا مَنِع يَجِبُ عَلَيهِ أَنْ يَأْمُر بِالمعْرُوف وَيَنْهَى عَن المنْكَر , لَكِنْ بِعِلْمٍ وَرَحْمَةٍ لِلْآخَرِين , الله - عز وجل - يَقُول: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [الكهف:65] , وَلَا يَخُوضُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَمَا لَا يُحِسِنُهُ يَكِلُ هَذَا إِلَى عَالِمِه وَيَضَعُ لِنَفْسِهِ وَقْتًا يَعْبُدُ الله فِيْهِ , وَيُقِيمُ حَقَّ الله - عز وجل - فِيهِ لَا يَكُونُ دَائِمًا كَلَامُهُ أَكْثَرُ مِن سُكُوتِهِ وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ , فَنَحْنُ نَفْتَقِدُ الآن.
الأمر الرابع: الرِّيَاء يُؤَدِّي بِالعَبْدِ إِلَى الاِنْحِرَاف وَالزَجْر.