الأساسية للعلم, فإن الرجل إذا كان له قواعد ينطلق منها يستطيع يبني دورًا دورين ثلاثة أدوار عشرين دور بقدر قوة القواعد بقدر ما تبني الأدوار, أحيانًا تبني مائة دور تبني مائتي دور, وإذا كانت القواعد ضعيفة تبني ثلاثة أدوار ينهار عليك ما هناك قواعد قوية فالإنسان يضع قواعد أساسية عنده في العلم, ولا تكون القاعدة الأساسية ... لضبط المتون وبالتأصيل العلمي في كل جانب من الأبواب, ولكن هذا يحتاج إلى تفرغ وإلى اجتهاد كما قال الزهري رحمه الله: العلم تُعطيه كلك يعطيك بعضه.
الذي يُعطي العلم على وقت الفراغ ... يريد أن يكون عالمًا لو عرض له رحلة ... إلى البر, غلى سفرة سافرنا, مرة ثالثة عزيمة عزيمة ما عنده تفرغ للعلم هذا! كيف هذا يحصل العلم, كيف يكون هذا عالمًا, وابن عقيل الحنبلي وقد تجاوز الثمانين يقول: إنه لا يحل ليّ أن أُضيع ساعةً من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مناظرة ومذاكرة وبصرة عن مطاوعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره من العلم, وإني لأجد من حرصي على العلم, وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة.
وهذا ابن الجوزي يصف حالته حين لم يكن عنده كتب يقول: استأجرت مكتبة لفطرة معينة ودخلت فيه ولم أخرج حتى قرأت عشرين ألف كتابًا, بهذا يحفظون أوقاتهم ولذلك كانوا يضربون أكباد الإبل من بلد إلى بلد يطلبون العلم ويحفظونه, إذا سمع الواحد منهم بحديث رحل إليه بل إذا اشتبه على واحد منهم مسألة ... للفقه في هذه المسألة.
فهذا الإمام سعيد ابن جبير في العراق سُئل: هل يُفرق بين متلاعنين؟ فما دار ما يقول, فرحل إلى مكة كان ابن عمر آنذاك في مكة فرحل إلى ابن عمر يسأله, وأخبره بالحديث المتفق على صحته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما, وهذه الحكاية رحلة سعيد بن جبير أيضًا هي متفق عليها هي في الصحيحين, فهو رحل للتفقه في مسألة