أثموا كلهم وإذا وُجد مُنكر لا يجب على طائفة أن تُغيره إذا ما غيروه وعجزوا يجب على من ورائهم, وإذا عجز من ورائهم يجب على الجميع حتى لو أطبقت الأمة على وجوب التغيير, ولذلك في سعيد أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» .
وهذا له قصة هذا أبو سعيد ساقه لقصة, وذلك أن مروان حين أراد أن يصعد المنبر في يوم العيد وأراد أن يخطب قبل أن يصلي السنة في صلاة العيد أن تكون الصلاة قبل الخطبة, ولكن حين كان بعض أمراء بني أمية يتكلم في علي ويخطب بما لا يليق كان الناس إذا صلوا العيدين خلف أمرائهم انصرفوا من الخطبة على اعتبار أن استماع خطبة يوم العيد سُنة وليست بواجبة فكانوا يدعونه, فأتى هذا أن يقطع الطريق عليهم فقدم الخطبة على الصحابة حتى يضطروا إلى السماع, فلما أراد أن يصعد المنبر جذبه بعض الصحابة وقال: الصلاة يعني الصلاة قبل الخطبة, قال: قد ترك ما هنالك, قال أبو سعيد: أما هذا فقد أدى ما عليه, إذًا أنكر على أميره وجذبه بثوبه لما خالف سُنة النبي - صلى الله عليه وسلم - , ثم استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» .
في حديث ابن مسعود في صحيح الإمام مسلم: «من جاهدهم بيده فهو مؤمن, ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن, ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» .
يعني من لم يكن في قلبه إنكار وبغض للمنكرات هذا ليس في قلبه إيمان, والبغض والمنكرات هذا من عمل القلب الذي هو فرض على كل مسلم, ولكن لا يجوز للشخص أن يُبغض المنكر بقلبه وهو قادر على التغيير باللسان لأنه حينئذ لا يستفيد شيئًا يبقى المنكر على ما هو عليه, متى يتغير المنكر؟
إذا كان كل من رأى المنكر قال: أنا أنكر بقلبي, طيب من هو الذي ينكر بلسانه؟ من هو الذي ينكر بيده؟ من الذي يغير؟ متى يزول المنكر؟