فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 406

حينئذ يبقى الأخيار منطوين على أنفسهم وأصحاب الفساد يسعون في الأرض فسادا, يجب على كل قوم يرون المنكر أن يتعاونوا وهذا معنى قول الله - عز وجل: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ يوصي بعضهم بعضًا بالحق - وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:3] يصبرون على ما ينالهم من الأذى حين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر, وهؤلاء هم أولياء الله, وهم أفضل الناس الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر, وهذه صفات الأنبياء والمرسلين, فالذي يقوم بالأمر ويقوم بالنهي هو من أعظم الناس قيامًا بصفات الأنبياء وتمسكًا بسنتهم وهديهم وطريقتهم, ولأن الإنسان إذا كان يرى المنكر ولا يغير سينتشر الفساد في الأرض ويكون هذا تبعة وهذا ضريبة سكوته.

وكما قال الإمام أحمد: إذا أمسك تقية وسكت الجاهل لجهله فمتى تقوم حجة الله على عباده.

إذًا حينئذ ينتشر الفساد ببين المسلمين, والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتغيير, والصحابة كانوا يغيرون, وكما قال ابن مسعود لبعض أصحابه: أتدرون من ميت الأحياء؟ هو الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر هذا ميت بالحياء, لأنه يجب عليه أن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر وأن يكون ممتثلًا لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

أبو بكر وهو أبو بكر الصديق يصعد المنبر بعد بيعة السقيفة, وهذا سنده صحيح ابن إسحاق عن الزهري عن أنس عن أبي بكر الصديق, يقول: إن اعوججت فقوموني, ثم قال: ... هو يطلب تقويمه يعني بمعنى أنك ستنكر عليه ... يقول: قاطعوني ما أطعت الله, فإذا عصيت الله فلا طاعة ليّ عليكم, هذا هو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - , والطاعة تكون في المنكر, أما إذا رأى الإنسان منكر يجب عليه أن يُغير وأن يجتهد في ذلك, وإذا ما استطاع عليه أن يستنجد وأن يستنصر بالآخرين, وعلى كل مسلم أيضًا أن يناصر إخوانه وأن يعينهم على الأمر وعلى النهي, ولا يقتصر على نفسه, والمنكرات الآن انتشرت والأسواق امتلأت منكرات, الشوارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت