فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 406

وهذه الحكاية رحلة سعيد بن جُبَير أيضًا هي متَّفق عليها هي في الصَّحِيحَين , فهو رحل للتفقُّه في مسألة واحدة , والإنسان ربَّما يكون العالِم بجوار بيته ولا يسأله ولا يتفقَّهُ عنده , أمَّا إذا كان بعيدًا عن البيت ويحتاج إلى سيارة فربَّما يؤخِّر المسألة شهرًا أو شهرين أو ثلاثة أشهر , ثُمَّ مع ذلك يا ليته يعرف قدر نفسه، لا، ما يعرف قدر نفسه وإذا سمع قولًا عن عالم جلس يُصَحِّح , يقول: كلامه غير صحيح، وأنا أعتقد أنه كذا , والصَّواب: أنه كذا , وفلان أخطأ في كذا , فهو يُنَصِّبُ نفسه كأنه أبو زُرْعة أو كأنه أبو حاتم أو كأنه ابن تيميَّة , وهو ما طلب العلم إلى الآن , وهذا في الحقيقة داء موجود في هذا العصر بمجرد أنَّ الإنسان يطلب العلم أو يحفظ الأربعين النووية يجعل نفسه بمنزلة الدَّارقطني , وبمجرد أنْ يحفظ الزَّاد يجعل نفسه بمنزلة ابن قدامة , وبمجرد أنْ يحفظ متنًا أو متنين يجعل نفسه بمنزلة ابن تيميَّة , فبالتالي لابد أنَّ الإنسان يعرف هذه القواعد وهذه الأصول حتى يتعرف على الخلل الموجود عنده وعند غيره.

أعظم أنواع الخيانة:

أعظم الخيانة خيانة العلم وخيانة الدين , النَّاس الآن حين يرون خيانة الخبَّازين وخيانة الأطباء يكافحون هذا في الصُحُف ويواجهونهم ويتكلمون عنهم، والنَّاس في مجالسهم يلعنونهم ويسبونهم، وهذا جَيِّد هؤلاء خونة، لكن يوجد من هو أعظم منهم جُرمًا وهو الخائن للدين، ما نرى الناس يتكلمون عنه، الذي يُلَبِّس على النَّاس دينهم والله - عز وجل - يقول: {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} [البقرة:42] , والله لعن هؤلاء في القرآن أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت