وهذا سؤال مهم والإنسان ما يستغني عن الحديث عن ذلك ولو كرر الحديث والكلام فيه لأن أعظم ما يُعنى به الأمر أن يُصحح أعماله ويتقرب إلى الله بما يقبله منه {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر:10] , والعمل الصالح هو المقبول واللي في إعجاب ما يُقبل, وهذا يُرد على صاحبه, فإن الله - عز وجل - طيب ولا يقبل إلا طيبًا, والصدق والإخلاص والسلامة من الإعجاب هذه شروط لصحة الأعمال, وإذا لم يكن العمل خالصًا وصوابًا لم يُقبل من صاحبه, والله - عز وجل - قال: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2] .
ولن يقل: أكثر عملا, لأن الأعمال لا تتفاضل بكثرتها بمجرد الكثرة تتفاضل بصورها وحقيقتها, ومن ثم قال أبو بكر المزني رحمه الله عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وأرضاه: ما سبقهم بكثرة صومٍ ولا صلاة ولكن سبقهم بشيء وقر في قلبه, ما هو الذي وقر في قلب أبي بكر؟
حب الله وحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وتعظيم الله, وتعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - , فهذا يصل به العبد إلى الله أعظم مما يصل به بمجرد العمل, وذلك العمل إذا خلا من الصدق ومن تعظيم الله لم يكن له وقع كالعمل الآخر, ولذلك يسأل كثير من الناس يقولون: نصلي نحن والله يقول: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت:45] ... نقترب من الفواحش نقترب من المحرمات ونحن نصلي, فنقول: نعم صحيح الصلاة ليست على إطلاقها تنهى عن الفحشاء والمنكر, المقصود بالصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر التي فيها خضوع وفيها تعظيم في حضور إذا وُجد هذا مُحال يعمل العبد ذنبًا, يحاول يعمل العبد ذنبًا من القاذورات والفواحش, لكن صلاة غافل عهده بالإيمان أن يقول الإمام: الله أكبر وهو يقول: السلام عليكم ورحمة الله هذا ما صلى أصلًا ما استحضر شيئًا هذا, فهذا لا تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر.