فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 406

ومن وصايا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: يا عائشة إذا رأيتِ الَّذين يتَّبعون ما تشابه منه فاحذريهم فأولئك الذين سمَّى الله.

متى ما جالس الإنسان أهل الأهواء، وأهل البِدَع، والمتساهلين في دينهم وعقائدهم وسلوكهم وأعمالهم، فإنَّ مثل هذا قد لا يثبت على الحق ويَضِل , وأنتم ترون بعض النَّاس يكون على فترة كبيرة من الاستقامة وعلى فترة كبيرة من الطاعة لله وللرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ فجأة تراه منحرفًا، وقد حلق لحيته وفعل , وفعل , وفعل , وبعد مرحلة أُخْرى تراه قد يستمع إلى آلات المعازف , ونحو ذلك , ثُمَّ مرحلة ثالثة قد تجد بعض أفكاره مُنْحرفة ومُغَايرة لأفكار أهل الدِّين وأهل الإيمان هذا كله بسبب تساهله، الله - عز وجل - يقول: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} [هود:101] الله لا يظلم أحدًا، الله لا يظلم عبده أبدًا {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل:118] , والله - عز وجل - يقول: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف:5] , أمَّا الذي يستقيم على طاعة الله فإنَّ الله يزيده طاعة {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم:76] , {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب:22] أي: ثباتًا , فإنَّ العبد متى ما استقام على طاعة الله , وعلى طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , واجتهد في ذلك واستغفر الله - عز وجل - ممَّا بدر منه فإنَّ الله - عز وجل - يُعِينُه على هذا الطَّريق , ويُثبِّته , ويُقوِّي عزيمته , ويُبصِّره بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت