فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 406

والوقت أعظم ما عُني به العبد, والأمر كما قال الشافعي رحمه الله تعالى: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

والعمر يمضي ولن يتوقف في حال من الأحوال, فإن لم تُشغل عمرك بحفظ القرآن وحفظ السُنة ونصرة هذا الدين والإحسان إلى الخلق والتسبيح والتهليل فإنه سيمضي في اللهو واللعب والقيل والقال وما لا مصلحة لك فيه, وما لا تحب يوم القيامة أن يكون في صحيفتك.

والقلب إن لم يكن معمورًا بطاعة الله والتقوى كان معمورًا بالقيل والقال وما يقسي القلوب, والقلب كالوعاء فالشيء الذي تضعه فيه يُمسكه, فإن وضعت فيه خيرًا كان خيرًا لك في الدنيا والآخرة, وإن وضعت فيه شرًا كان شرًا عليك في الدنيا والآخرة, القلوب كالأوعية ولا تتسع ولا تنشرح إلا بذكر الله, كما قال الله - عز وجل: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] .

كما في صحيح البخاري وغيره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت» .

وقد جاء رجل إلى الحسن البصري رحمه الله تعالى يشكوا إليه قسوة قلبه؟ قال: أذبه بذكر الله تعالى.

وكما قال بعض السلف: مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها, قيل لهم: وما أطيب ما فيها؟ قالوا: ذكر الله ومحبة الله ومحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ومن ثم يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة"."

وجنة الدنيا انشراح الصدر ولا يمكن للعبد أن يكتسبها إلا بطاعة الله والإقبال عليه والإكثار من ذكره وتقليل مخالطة الناس بما لا فائدة فيه, وقد ذكر ابن القيم في مدارج السالكين مفسدات القلب وذكر من ذلك كثرة الخلطة فإن هذه تُفسد القلب وتعميه إذا كانت في معصية الله وفي القيل والقال والغيبة والنميمة والطعن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت