الناس والتفكه في أعراضهم كان هذا أعمى للقلب {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [الإسراء:72] .
وهذا ابن عقيل الحنبلي رحمه الله تعالى يقول وقد يجاوز الثمانين من عمره: إنه لا يحل ليّ أن أُضيع ساعةً من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مناظرة ومذاكرة وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره, وإني لا أجد من حرصي على العلم وأنا في عَشْرِ الثماني أشدّ مما كنت أجده وأنا ابنُ عشرين عاما.
وقد كان أئمة السلف رحمهم الله تعالى يحفظون أوقاتهم وكانوا يحرصون على ذلك أشد الحرص, ولا يدعون شيئًا من الأعمال يضيع في غير طاعة الله في غير ذكره, ومن ثم كانوا أئمة الدنيا, والإنسان ما دام في الصغر يقوى حفظه ويقل فهمه, إذا تقدم به العمر قل حفظه وإلا ... كان يحفظ وينسى بسرعة ويقوى فهمه فلابد من استغلال فترة الشباب فترة القوة فترة النشاط فترة العزيمة بالحفظ والضبط, قد يأتي يوم ما تستطيع تحفظ إما للشغل أو لقلة العزيمة أو لذهاب الحفيظة, فالإنسان لا يضيع وقته في غير طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , أما حديث بعض الشباب والتوسع في الأمور الجنسية ونحو ذلك فهذا غلط لأن غير المتزوج لا حاجة له في ذلك, والمتزوج لا يُكثر من ذلك, لأنه لا مصلحة فيه ولا منفعة, وإنما الإنسان يتحدث دائمًا بما ينفعه ويقربه إلى الله - عز وجل - , وبما أنه يرى أنه ينفع صاحبه ومثل هذه الأشياء إذا كانت بين الشباب والصغار قد تبعث فيهم الشهوة, وتثير الغريزة, فإذا ثارت الغريزة يتولد من ذلك مُحرمات أُخرى من إطلاق البصر والنظر والتطلع حتى على ... وعشق بعضهم لبعض, ثم يتولد من ذلك الفواحش من عمل قوم لوط ونحو ذلك, وما دام الشباب في غفلة ينبغي أن نجعلهم في غفلة عن هذه الجوانب, متى ما ذُكروا تذكروا, ومتى ما عُلموا تعلموا, ومتى ما أُثيرت شهواتهم وأُثيرت الغرائز الموجودة فيهم قد لا نضمن أن يحفظوها ولن يضعوها في