فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 406

بأنهم يقصدون أن الفاسق قد يستعين به على المعصية والمُطيع يستعين به على الطاعة, لكن يدفع هذا الاعتذار عنهم لأنهم إذا رأوا الفقير من أهل التقى قالوا: ما يستاهل, وبدليل يقولون أحيانًا ... في مجالسهم: الذي يستاهل هذا فلان أو علان, فكأنهم يعترضون على حكمة الله في هذه الأقدار, وفي هذه القسمة, وهؤلاء من جهلهم باسم الله - عز وجل - الحكيم, فمعنى اسم الله الحكيم الذي يضع الأمور مواضعها, هذا معنى اسم الله الخبير معنى اسم الله الخبير وهو المحيط ببواطن الأشياء وظواهرها, وأما الحكيم فهو الذي يضع الأمور مواضعها, واسم الله الحكيم يختلف عن اسم الله الحكم, ولكن من لوازم الإيمان باسم الله الحكيم أن يكون الله هو الحكم, أما اسم الله الحكم فهو الذي يحكم بين عباده ويفصل بينهم وإليه يُرجع الأمر كله وإليه الحكم كله, فهذا اسم لله وذاك اسم لله - عز وجل - فمن آمن بأسماء الله وصفاته, وعرف مقتضى مجريات القدر وسلم لله بالأمر عرف أن الله - عز وجل - ما أعطى الفاسق إلا لحكمة ولا حرم المُطيع إلا لحكمة, ولربما لو أعطى المطيع لكان هذا سببًا لضلاله, ومن ثم ورد أثر إسرائيلي رواه الحكيم الترمذي في النوادر وهو ضعيف لكن المعنى صحيح أن الله يقول:"إن من عبادي من لا يُصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسد ذلك, وأن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك, وعلى كل مسلم أن يحفظ لسانه وأن لا يعترض على قدر الله ويُسلم لله بالأمر وأن هذا كان عن حكمة, وهذا الداء الذي اُبتلي به بعض العامة وكان موجودًا في شعراء من مضى كانوا يعترضون على القدر وكان بعض أئمة المعتزلة يجري في الأسواق وإذا رأى غنيًا وفيه بلاهة أو فيه حمق أو فيه شيء من التخلف العقلي اعترف قال: هذا غني, إذا مر بفقير من أهل الحكمة من يُعرف عندهم بالحكمة قال: هذا فقير, فكان يعترض على حكمة الله يجعل هذا غنيًا ويجعل هذا فقيرًا, وكان هذا ظاهرًا على ... أبي العلاء المعري وهو الذي يقول: إذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت