كان لا يحظى برزقك عاقلٌ وترزق مجنونًا وترزق أحمقا فلا ذنب يا رب السماء على امرئ رأى منك ما لا يشتهي فتزندقا.
فكان يعترض على حكمة الله - عز وجل - كان يقول: أنا فقير, وكان يرى نفسه من أرجح الناس عقلًا وأكملهم فكيف يكون فقيرًا؟ كان مقتضى الحكمة أن يكون غنيًا, وإذا رأى أحمق فمقتضى الحكمة عنده أن يكون فقيرًا, هكذا ينظر إلى الموازين.
ولذلك بعض الفلاسفة اليونانيين قال: أنا أشك أن الله - عز وجل - حكيم, لماذا يعترض على أن الله - عز وجل - حكيم؟ يقول: لأنه يُغني الأبلى, ويُفقر العاقل؟
فأجاب بعض أهل العلم قالوا: العقل الذي اكتشفت به الحكمة من الذي وهبك إياه من الذي خلقك أنت الآن من هو؟ الله, من الذي أعطاك العقل؟ ومن الذي أعطاك الحكمة ميزت بين هذا وهذا؟ يعني هل الذي أعطاك التمييز هذا عاجز عن الجهل في نفسه؟
فنخرس هذا الشيطان, وهكذا كثير من الناس يكون عنده نقص علم ونقص دين ثم يعترض ولا يُحاسب, فبالتالي حتى الألفاظ يُنكر على العامة فيها, والدليل على ذلك ولو كان الرجل مجتهدًا من حديث جندب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن كان قبلكم رجل رأى أخاه مُسرفًا على نفسه وكان يزجره وينهاه ولا ينتهي, ورآه ذات يوم على معصية, فقال: والله لا يغفر الله لفلان, فقال الله - عز وجل: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك» .
تكلم بكلمة أوبق الدنيا وأخراه, يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: صولة الطاعات أحيانًا تكون أعظم من صولة الكبائر, وهذا حق, ومعنى هذا: أن بعض الناس يعمل الطاعة تؤول به إلى الانحراف بينما يعمل المعصية تؤول به إلى الانكسار بين يدي الجبار, ومن ثم يقول بعض السلف: إن الرجل ليعمل الطاعة فيدخل بها النار, ويعمل المعصية يدخل بها الجنة, قيل: كيف ذلك؟ قال: يعمل الطاعة فيُعجب بها ويتنقص الناس ويحتقرهم ويزدريهم حتى يحبط عمله, ويعمل