فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 406

والمحفوظ الآن عن أبي هريرة أكثر من عبد الله بن عمرو بن العاص, عُزي هذا إلى عدة عوامل, لكن من هذه العوامل التي عُزي إليها هو ما يتعلق بالحديث عنه الآن:-

أن عبد الله بن عمرو بن العاص استوطن مصر ولم يكن في وقته أُناس ينقلون عنه كما كان الأمر في المدينة, حيث بقي أبو هريرة وبقيت علومه وآثاره, ومن ذلك ما قيل أيضًا بالنسبة لليث ابن سعد والإمام مالك, كان الليث بن سعد في مصر وكان من الأئمة الكبار, وكان إن لم يكن أعلم من مالك فهو لا يقل عن مالك, وكان معاصرًا له وبينهما تبادل في الرسائل, وكانت الحظوة لمالك, فقيل سبب ذلك: أن الليث بن سعد لم يقم بعلمه أصحابه بخلاف مالك كان في المدينة فقام بعلمه أصحابه, وهذا ... من الأسباب وإلا قيل غير ذلك من الأسباب.

السبب الثاني: التصنيف طائفة من العلماء يُصنفون ويُحسنون التصنيف ويُعالجون مشاكل عصرهم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويُصنفون في الأمور التي يحتاجها المسلمون فتبقى آثارهم وتبقى علومهم وينتفع بذلك أهل زمانهم والذين يأتون من بعد, وطائفة لا يكتبون شيئًا يموتون ولم يدونوا من علمهم شيئًا, فلا تُنقل علومهم ثم بعد ذلك لا يكاد يُذكرون إلا في التواريخ.

ومن الأسباب أيضًا: حُسن التصنيف, حُسن التصنيف له دور ببقاء آثار العالم.

ومن الأسباب أيضًا: الصدع بالحق فإن العلماء الذين يصدعون بالحق تبقى علومهم وآثارهم ما لا تبقى علوم الصامتين.

ومن ذلك أيضًا: العمل بالعلم, فإن الذي يعمل بعلمه يكون له من القبول ما ليس لمن لا يعمل بعلمه.

ومن ذلك: الجلوس للتعليم فالذين يُعلمون الناس ويُرشدونهم تبقى علومهم ما لا تبقى علوم من يلزم بيته ولا يُعلم ولا يُدرس, لأنه بقدر تعليمه بقدر ما يرتبط بطلبته وطلبته هم الذين ينقلون عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت