ومن ذلك: الإخلاص, فالإخلاص له دورٌ كبير جدًا, بل هذا هو الأساس في دروس شخص دون شخص, هذا له نية صالحة وله نية حسنة وله معاملة مع الله وصدق لا يريد بعلمه إلا نفع الناس ويحمل لهم كل محبة وكل ود, ولسان حاله كما قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله:"وددت أن لحمي قد قُرض بالمقاريض وأن الخلق أطاعوا الله".
وكما قال أيضًا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله:"وددت أن الناس - وهذه الحكاية تُحكى أيضًا عن الشافعي - وددت أن الناس أخذوا عني هذا العلم ولم يُنسب إليّ منه شيء."
فهذا من قوة صدقهم وقوة إخلاصهم, ولذلك الإمام أحمد رحمه الله كان ينهى عن تدوين فقهه وتدوين أقاويله, وقد اشتهر فقهه وعلمه أكثر من شهرة فقه غيره, مع أنه كان ينهى ولا كان يُدون, ونقل عنه الخلال من المسائل ما يزيد على خمسين مجلدا, ونقل عنه ابن صالح, وعبد الله, وابن عمه حنبل, وإسحاق بن هانئ, وآخرون, كلهم يحكون عن الإمام أحمد الشيء الكثير, وقام أصحابه بفقهه وعلمه فنشروه في الآفاق.
أمر آخر أيضًا: التركيز, بعض العلماء عنده تركيز يُركز على جوانب فيتقنها ويُحسن صياغتها فينفع المسلمين, وبعض العلماء مُشتت يوم يدرس غدًا عُطلة, ثم الدروس ما فيها ذاك التركيز الواضح, ولا هناك حُسن الاختيار, ولا هناك حُسن المعاملة مع الطالب, بحيث ربما أن الطالب يحضر عنده لمدة عام عامين لا يعرفه, فمثل هذا الطالب لا يمكن أن يقوم بعلم شيخه ما دام ما فيه ذاك التوافق, وذاك السؤال عنه, قد يمرض الطالب ثم يبرأ ويحضر الدرس ولا يدري عنه هل مرض أو لم يمرض وغير ذلك, ... هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتفقد أصحابه, وكان يعرفهم, ويعرف أصحابه الذين يجالسونه, فضلًا عن الطلبة الذين يلازمونك وفي المستقبل سيحملون علمك.