وفي أيضًا جوانب كثيرة متعلقة بهذه المسألة كقضية حين سُئل الإمام أحمد حين قال له: أن الليث بن سعد أعلم من الإمام مالك والحظوة لمالك؟ قال: لعل له سريرة. وذلك أبو الزناد كان أعلم من ربيعة الرأي وأفقه وأكثر حديثًا وكانت الحظوة لربيعة فحين سُئل أبو الزناد عن ذلك؟ قال: قليل من حظ خير من كثيرٍ من علم.
وعلى كلٍ فالإنسان دائمًا يسأل الله - عز وجل - القبول, فالقبول لا يرجع فقط إلى كثرة العلم, ولا إلى كثرة المحفوظات, ولا إلى كثرة الدروس, ولا إلى كثرة التصانيف, كثير من الناس في هذا العصر تصانيف بمئات المجلدات, وأكثر الخلق لا يعرفها ومن يعرفها ربما أنه ما استفاد منها, فهذا يرجع إلى الصدق وإلى الإخلاص وإلى حُسن الاختيار, ولو أن الرجل ألف رسالة من بضع ورقات تُعالج مسائل مهمة وأساسية يُحسن صياغتها ويُحسن كتابتها هذا خيرٌ من مجلد أو مجلدين لا ينتفع بهما الكثير, حين تنظر تصانيف الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى أوراق معدودة بالأصابع ليس بالمجدات هي مجرد أوراق, ولكن الكتاب بعلمه وثمرته لا بحجمه فهي الآن تُدرس في معظم ديار العالم فضلًا عن ديار المسلمين, والطلبة يحفظونها ويستفيدون منها, وعلمه يُنقل ويُشهر, وآثاره باقية, ومعول أبناء المسلمين الآن على تصانيفه المُختصرة.
الطالب حين يبدأ يحفظ الأصول الثلاثة, يحفظ القواعد الأربعة, يحفظ كتاب التوحيد, يحفظ كشف الشُبهات, السبب: أنه حين قام بالدعوة نظر ما عليه العصر ومن الانحراف عالج مشاكل العصر بالكتابات, وألف ما يعتقد أنه وسيلة لإرجاعهم إلى الدين الحق, فكان له أثر كبير جدًا في بقاء علمه وتصانيفه, مع ... ذلك من دعائه كما ذكر عنه المؤرخون أنه ... وسأل الله - عز وجل - أن يرزقه القبول, مع ما كان عليه من الجهاد في سبيل الله وحرصه على التعليم ومكابدة المشاق في تبليغ توحيد رب العالمين, حتى أنه هُدد بالقتل أكثر من مرة وحاولوا أُناس قتله