فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 406

أولًا ينبغي التنبه إلى الابتعاث هذا هل هو حلال؟ أم هو حرام؟ وهل هذا الابتعاث عاد على المسلمين بالنفع والخير ونصرة هذا الدين؟ أم عاد على المسلمين بالضرر والتميع العقدي والانحطاط الأخلاقي وفساد الديانة وهشاشة العقيدة؟

نحن نعرف أن معظم المتعافين من الجهلة, ونحن نعلم حكم الإسلام أنه لا يجوز السفر لديار الغرب إلا بشروط, ولا أعلم أحدًا من العلم أجاز السفر إلى ديار الغرب بلا قيد ولا شرط, بل حكى غير واحد من الأئمة الكبار الإجماع على أنه لا يجوز السفر إلى ديار الغرب إذا كان عاجزًا عن إظهار دينه, أو كان لا يأمن على نفسه.

وقد جاء عند النسائي وغيره من حديث بهز بن حكيم, عن أبيه, عن جده, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقبل الله من مُشركٍ عملًا بعدما أسلم أو يُفارق المشركين إلى المسلمين» .

فإذا كان هذا الرجل الكافر إذا أسلم يجب عليه الهجرة إذا كان قادرًا, ولا يأمن على نفسه, وإذا لم يهاجر وهو قادر على الهجرة ولا يأمن على نفسه فإن الله لا يقبل عمله, فكيف بالمسلم الذي هو جاهل بدين الله ولا يفقه أحكام الشريعة يذهب إلى ديار الغرب, ويعيش بين أظهر الكفار, ويعيش بينهم في بيوتهم وفي معاقلهم ... رطانتهم ويحاكي أفعالهم ولا يُنكر عليهم, فقد يستحسن ما هم عليه ويضاحكهم ويمازحهم, فمثل هذا قد أتى بكبيرة من الكبائر.

فإن الله - عز وجل - يقول: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا - ماذا قال الله عنهم؟ فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:97] .

لأن أرض الله واسعة كان الواجب عليهم أن يهاجروا وأن يتميزوا عن الكفار, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبرأ من المسلم بين أظهر المشركين فتجب البراءة من هؤلاء والبعد عنهم,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت